الأربعاء، 23 يونيو 2010

المصريون والنظافة.. ضدان لا يلتقيان


هل أنت مصري؟، هل أنت نظيف وتحب النظافة؟.. أرجوك لا تغضب واستوعب السؤال جيدا قبل أن تجيب. أسمعك تردد "وهل يوجد إنسان يعترف بأنه غير نظيف!"، لكن الواقع والانطباع السائد؛ ليس عندي فقط ولكن عند كثيرين؛ أن المصري والنظافة ضدان لا يلتقيان!.
سألت أصدقائي فقال بعضهم، إنه الفقر الذي جعلنا غير نظيفين!.. واعترضت لأن النظافة لا علاقة لها بمستوى دخل الفرد فهي لا تتطلب مستلزمات مادية لا يقدر على شرائها، يكفي قليل من الماء يستطيع به أن ينظف كل شيء حوله ولكن حتى هذا الماء نستخدمه بطريقة تدلل على أننا والنظافة ضدان ويكفي للدلالة على ذلك مشاهدة من يغسل سيارته في الشارع أو حتى محطات البنزين، صحيح أنه يهدر الكثير من الماء بلا داع ولكنه يجعل كل ما حوله قذرا؛ بل ونفسه أيضا؛ في مقابل أن يخرج بالسيارة وكأنها نظيفة وهي ليست كذلك.. أظن أنك لا تحتاج مثالا آخر يثبت أننا والنظافة ضدان، يكفي فقط أن تنظر إلى الشارع المصري لتتأكد من صدق مقولتي "المصري والنظافة ضدان لا يلتقيان"، بل دعني أكون قاسيا؛ وإن كنت على حق؛ وأطالبك بالنظر إلى بيتك لتتأكد من صدق مقولتي، بل سأكون أكثر قسوة وأطالبك بالنظر إلى نفسك لتكون أكثر اقتناعا بما أدعي وأقول.
أسألك، هل تغسل يديك قبل الأكل وبعده، كما كانت تطالبنا الإرشادات المدونة على ظهر كراسات المدرسة والتي اختفت هذه الأيام مع اختفاء النظافة من حياتنا؟ دعنا من هذا السؤال حتى لا تقول "لست صغيرا حتى أتتبع تلك النصائح" رغم أنها ليست قاصرة على الصغار، هل تنظف نفسك بعدما تقضي حاجتك؟ معظم المسلمين؛ رغم أن الإسلام دين النظافة لا يعرفون؛ أتذكر ما قاله الدكتور محمد العوضي المفكر الكويتي الجنسية حينما كنت أحاوره، قال "سألت أحد المتطرفين الذين تطاولوا على شيوخنا: قل لي كيف تنظف نفسك بعد قضاء حاجتك؟"، ولما علمت أنه لا يعرف قلت له "أذهب وعندما تعرف كيف تنظف مؤخرتك تطاول على شيوخك ومن هم أكثر علما منك!".
قرأت منذ فترة استبيانا أجرته إحدى الشركات الأمريكية رصدت من خلاله جهازا يبين عدد الذين يغسلون أيديهم بعد خروجهم من الحمام فوجدت أنهم لا يتعدون الثلاثة أشخاص من بين كل مائة شخص!!!، ربما نستهين بهذه العملية لكن لو عرفنا عدد الجراثيم التي تمرح في كفوفنا لأدركنا كم هو هام أن ننظف أنفسنا جيدا ثم ننظف أيدينا بدقة حتى نتجنب ومن نخالطه العديد من الأمراض.
هناك أيضا دراسة علمية تؤكد أن نصف المصريين لا يغسلون أيديهم بعد العطس!، أو بعد العودة إلى البيت أو بعد حمل أشياء من الخارج أو حتى بعد ملامسة بعض الأشياء مثل اللحوم النية و مقابض الأبواب و غيرها، ولأهمية غسل اليدين خصصت منظمة الصحة العالمية يوم 15 أكتوبر من كل عام أسمته ( يوم غسل اليدين) ، فلماذا غسل اليدين مهم؟

بالرجوع إلى الدراسة فقد أنه تحت الخواتم على سبيل المثال مئات الملايين من الميكروبات و نفس الشيء تحت الأساور و ساعات اليد، غير أن الأيادي المبللة تنتشر الميكروبات فيها ألف ضعف الأيدي الجافة، وdكثر انتشار البكتيريا والجراثيم في راحة اليد وفي الأظافر وفي الخطوط وفي تعاريج راحة اليد وعقل الأصابع وفي فتحتي الأنف والجروح والشقوق والدمامل.
وأوضحت الدراسة أن الموبايلات، التي نستخدمها بكثرة هذه الأيام، تنتشر فيها البكتيريا بشكل مخيف جدا، بنسبة 92% لدى بائعي الأطعمة، وبنسبة 76% لدى الطلبة و الأساتذة، وبنسبة 42% لدى الموظفين العموميين، وبنسبة 38% بين مقدمي الخدمات الصحية والمستشفيات.
والآن، دعني أكرر السؤال الذي طرحته في البداية، هل أنت نظيف؟ بالتأكيد إذا أجبت بصدق سيكون بالنفي، ولكن دعنا لا نقف عند الإجابة بل نتخطاها إلى محاولة التصحيح، أبدأ بنفسك ثم بغرفتك التي تعيش فيها ثم ببيتك الذي تسكن به ثم بالعقار الذي تقيم فيه فالشارع الذي تقطن به.. وهكذا كلما أتممت دائرة وتأكدت من أنها نظيفة تنطلق إلى الدائرة الأوسع، ويوما ما قريبا أم بعيدا سنستطيع أن نجيب على السؤال ونحن واثقون من أننا نظيفين.
تحدثت عن نظافة اليدين، أما نظافة الروح، وطهارة اليد فلذلك موضوع آخر.

الخميس، 17 يونيو 2010

الاستبداد وفساد الأخلاق.. وجهان لعملة واحدة!


نعم، كل ما نعيشه من تردي وسوء حال مبعثه الاستبداد الذي يرتبط به ويوازيه فساد الأخلاق.. ديننا الإسلامي حل هذه المشكلة من جذورها ولو طبقنا ما جاء به لصلح حالنا، باختصار شديد يقول الحق سبحانه ( كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته) هذه الجملة التي هي أسمى و أبلغ ما قاله مشرع سياسي من الأولين والآخرين.
في كتابه الرائع "طبائع الاستبداد" يربط العلامة عبد الرحمن الكواكبي بين الاستبداد والجهل وفساد الأخلاق، ولروعه ما الكتاب من تحليل ورؤى صادقة تنطبق على واقعنا الحالي حتى نكاد نعتقد أنه يعيش بيننا ويتكلم بلسان حالنا دعونا نعيد قراءة بعض فقراته من جديد.
الاستبداد لغةً هو غرور المرء برأيه، والأنفة عن قبول النصيحة أو الاستقلال في الرأي وفي الحقوق المشتركة، وفي اصطلاح السياسيين هو تصرف فرد أو جمع في حقوق قوم بالمشيئة و بلا خوف تبعة .
صفة الاستبداد كما تشمل حكومة الحاكم الفرد المطلق الذي تولى الحكم بالغلبة أو الوراثة، تشمل أيضاً الحاكم الفرد المقيد المنتخب متى كان غير مسئول وتشمل حكومة الجمع و لو منتخباً لأن الاشتراك في الرأي لا يدفع الاستبداد وإنما قد يعدله الاختلاف نوعاً وقد يكون عن الاتفاق أضر من استبداد الفرد، ويشمل أيضاً الحكومة الدستورية المفرقة فيها بالكلية قوة التشريع عن قوة التنفيذ وعن قوة المراقبة.
يقول الكواكبي: إذا سأل سائل : لماذا يبتلي الله عباده بالمستبدين ؟ فأبلغ جواب مسكت هو: إن الله عادل مطلق لا يظلم أحداً , فلا يولي المستبد إلا على المستبدين , و لو نظر السائل نظرة الحكيم المدقق لوجد كل فرد من أسراء الاستبداد مستبداً في نفسه , لو قدر لجعل زوجته و عائلته و عشيرته و قومه و البشر كلهم , حتى و ربه الذي خلقه تابعين لرأيه و أمره .
الناس وضعوا الحكومات لأجل خدمتهم والاستبداد قلب الموضوع فجعل الرعية خادمة للرعاة فقبلوا وقنعوا. الحكومة المستبدة تكون طبعاً مستبدة في كل فروعها من المستبد الأعظم إلى الشرطي إلى الفرّاش إلى كنّاس الشوارع ولا يكون كل صنف إلا من أسفل أهل طبقته أخلاقاً لأن الأسافل لا يهمهم طبعاً الكرامة وحسن السمعة إنما غاية مسعاهم أن يبرهنوا لمخدومهم بأنهم على شاكلته وأنصار لدولته وشرهون لأكل السقطات من أي كانت ولو بشراً أم خنازير آبائهم أم أعدائهم وبهذا يأمنهم المستبد ويأمنونه فيشاركهم ويشاركونه وهذه الفئة المستخدمة يكثر عددها ويقل حسب شدة الاستبداد وخفته فكلما كان المستبد حريصاً على العسف احتاج إلى زيادة جيش المتمجدين العاملين له المحافظين عليه واحتاج إلى مزيد الدقة في اتخاذهم من أسفل المجرمين الذين لا أثر عندهم لدين أو ذمة واحتاج لحفظ النسبة بينهم في المراتب بالطريقة المعكوسة وهي أن يكون أسفلهم طباعاً وخصالاً أعلاهم وظيفةً وقرباً ولهذا لا بد أن يكون الوزير الأعظم للمستبد هو اللئيم الأعظم في الأمة.
ما أشبه المستبدَّ في نسبته إلى رعيته بالوصيّ الخائن القوي يتصرّف في أموال الأيتام وأنفسهم كما يهوى ما داموا ضعافاً قاصرين؛ فكما أنّه ليس من صالح الوصيّ أن يبلغ الأيتام رشدهم، كذلك ليس من غرض المستبدّ أن تتنوّر الرعية بالعلم.
العلم قبسه من نور الله، وقد خلق الله النّور كشّافاً مبصراً، يولّد في النفوس حرارةً وفي الرؤوس شهامةً، العلم نور والظلم ظلام، ومن طبيعة النّور تبديد الظّلام، والمتأمل في حالة كلِّ رئيس ومرؤوس يرى كلَّ سلطة الرئاسة تقوى وتضعف بنسبة نقصان علم المرؤوس وزيادته.
وكما يبغض المستبدُّ العلمَ ونتائجه؛ يبغضه أيضاً لذاته، لأن للعلم سلطاناً أقوى من كلِّ سلطان، فلا بدَّ للمستبدِّ من أن يستحقر نفسه كلما وقعت عينه على من هو أرقى منه علماً ولذلك لا يحبُّ المستبدُّ أن يرى وجه عالمٍ عاقل يفوق عليه فكراً، فإذا اضطر لمثل الطبيب والمهندس يختار الغبي المتصاغر المتملِّق وعلى هذه القاعدة بنى ابن خلدون قوله: (فاز المتملقون)، وهذه طبيعة كلِّ المتكبرين، بل في غالب الناس، وعليها مبنى ثنائهم على كلِّ من يكون مسكيناً خاملاً لا يُرجى لخيرٍ ولا لشرٍّ.
لا يخفى على المستبدّ، مهما كان غبياً، أنْ لا استعباد ولا اعتساف إلا مادامت الرّعية حمقاء تخبط في ظلامه جهل وتيه عماء، فلو كان المستبدُّ طيراً لكان خفّاشاً يصطاد هوام العوام في ظلام الجهل، ولو كان وحشاً لكان ابن آوى يتلقّف دواجن الحواضر في غشاء الليل، ولكنّه هو الإنسان يصيد عالِمَه جاهلة.
بين الاستبداد والعلم حرباً دائمةً وطراداً مستمراً: يسعى العلماء في تنوير العقول، ويجتهد المستبدُّ في إطفاء نورها، والطرفان يتجاذبان العوام ومن هم العوام؟ هم أولئك الذين إذا جهلوا خافوا، وإذا خافوا استسلموا، كما أنَّهم هم الذين متى علموا قالوا، ومتى قالوا فعلوا.
العوام هم قوة المستبدُّ وقُوْتُهُ بهم عليهم يصول ويطول؛ يأسرهم فيتهللون لشوكته؛ ويغصب أموالهم فيحمدونه على إبقائه حياتهم؛ ويهينهم فيثنون على رفعته؛ ويغري بعضهم على بعض فيفتخرون بسياسته؛ وإذا أسرف في أموالهم يقولون كريماً؛ وإذا قتل منهم لم يمثِّل يعتبرونه رحيماً؛ ويسوقهم إلى خطر الموت، فيطيعونه حذر التوبيخ؛ وإن نقم عليه منهم بعض الأباة قاتلهم كأنهم بُغاة.
والحاصل أنَّ العوام يذبحون أنفسهم بأيديهم بسبب الخوف الناشئ عن الجهل والغباوة، فإذا ارتفع الجهل وتنوَّر العقل زال الخوف وأصبح الناس لا ينقادون طبعاً لغير منافعهم كما قيل: العاقل لا يخدم غير نفسه، وعند ذلك لا بدَّ للمستبدِّ من الاعتزال أو الاعتدال. وكم أجبرت الأمم بترقّيها المستبدَّ اللئيم على الترقّي معها والانقلاب –رغم طبعه- إلى وكيلٍ أمين يهاب الحساب، ورئيسٍ عادل يخشى الانتقام، وأبٍ حليمٍ يتلذذ بالتحابب. وحينئذٍ تنال الأمة حياةً رضيّة هنية، حياة رخاء ونماء، حياة عزّ وسعادة، ويكون حظّ الرئيس من ذلك رأس الحظوظ، بعد أن كان في دور الاستبداد أشقى العباد؛ لأنه على الدوام ملحوظاً بالبغضاء، محاطاً بالأخطار، غير أمين على رياسته، بل وعلى حياته طرفة عين؛
ولأن المستبد لا يرى قطّ أمامه من يسترشده فيما يجهل؛ لأنَّ الواقف بين يديه مهما كان عاقلاً متيناً، لا بدَّ أن يهابه، فيضطرب باله، فيتشوش فكره، ويختلّ رأيه، فلا يهتدي على الصواب، وإن اهتدى فلا يجسر على التصريح به قبل استطلاع رأي المستبدّ، فإن رآه متصلِّباً فيما يراه فلا يسعه إلا تأييده راشداً كان أو غيّاً، وكلُّ مستشار غيره يدَّعي أنَّه غير هيّاب فهو كذَّاب؛ والقول الحقُّ: إنَّ الصدق لا يدخل قصور الملوك؛ بناءً عليه؛ لا يستفيد المستبدُّ قطُّ من رأي غيره، بل يعيش في ضلال وترددٍ وعذابٍ وخوف، وكفى بذلك انتقاماً منه على استعباده النّاس وقد خلقهم ربهم أحراراً.
إنَّ خوف المستبدّ من نقمة رعيته أكثر من خوفهم من بأسه؛ لأنَّ خوفه ينشأ عن علمه بما يستحقُّه منهم، وخوفهم ناشئ عن جهل؛ وخوفه عن عجزٍ حقيقي فيه، وخوفهم عن توهّم التخاذل فقط؛ وخوفه على فقد حياته وسلطانه، وخوفهم على لقيمات من النّبات وعلى وطنٍ يألفون غيره في أيام؛ وخوفه على كلِّ شيء تحت سماء ملكه، وخوفهم على حياةٍ تعيسة فقط.
كلما زاد المستبدُّ ظلماً واعتسافاً زاد خوفه من رعيّته وحتّى من حاشيته، وحتى ومن هواجسه وخيالاته. وأكثر ما تُختم حياة المستبدِّ بالجنون التّام. قلت: (التام) لأنّ المستبدَّ لا يخلو من الحمق قطّ، لنفوره من البحث عن الحقائق، وإذا صادف وجود مستبدٍّ غير أحمق فيسارعه الموت قهراً إذا لم يسارعه الجنون أو العته؛ وقلتُ: إنه يخاف من حاشيته؛ لأنَّ أكثر ما يبطش بالمستبدين حواشيهم؛ لأنَّ هؤلاء أشقى خلق الله حياةً، يرتكبون كلَّ جريمةٍ وفظيعة لحساب المستبدِّ الذي يجعلهم يمسون ويصبحون مخبولين مصروعين.
الكواكبي هو الذي قال ما سبق، لكننا نحن الذين نعيش ما قال " يعيش الإنسان في ظل العدالة والحرية نشيطاً على العمل بياض نهاره وعلى الفكر سواد ليله، إن طعم تلذذ وإن تلهى تروح وتريض لأنه هكذا رأي أبويه وأقرباءه وهكذا يرى قومه الذين يعيش بينهم يراهم نساءً ورجالاً أغنياءً وفقراء ملوكاً وصعاليك كلهم دائبين على الأعمال يفتخر منهم كاسب الدينار بكده وجده على مالك المليار إرثاً عن أبيه وجده.".. هل قرأتم ما أود أن أقول!

الخميس، 10 يونيو 2010

العدالة الغائبة في مصر المحروسة


ماذا يحدث في مصر؟ سؤال أصبح مكررا هذه الأيام من كثرة غرائب ما يحدث.. كل شيء أصبح غير منطقي ويسير عكس الاتجاه المفروض أن يسير فيه.
مثلا، مشاجرة تحدث بين محام ورئيس نيابة فيتحول الأمر إلى اعتصام فإضراب ثم حكم من قاض لم يستمع إلى مرافعات الدفاع ليعرف بالضبط ماذا حدث قبل أن يصدر حكمه بحبس المحامي ليشتعل الموقف بين الطرفين بما يؤثر على السلطة القضائية بمصر.. في هذه القضية كان الخصم هو الحكم لذلك غابت العدالة إجباريا وبفعل فاعل في زمن أصبح للعدالة عنوانان!!.
محكمة أخرى تصدر حكمها تبيح الطلاق وبأحقية زواج الأقباط مرة ثانية بعد الانفصال فتشتعل الساحة أمام الدير ويعتصم المسيحيون اعتراضا على حكم المحكمة على اعتبار أنه صدر مخالفا للشريعة المسيحية التي لا تسمح بالطلاق إلا بواقعة الزنا.. ومرة ثانية ستغيب العدالة بفعل فاعل ويحاول المعتصمون فرض آرائهم دون سند أو برهان!!.
القارئ للصحف المصرية سيقرأ عجبا وسيدرك إلى أين تتجه مصر حكومة وشعبا، مثلا، واصل نحو ٥٠٠ مضيف جوى اعتصامهم بمقر نقابة العاملين بشركة «مصر للطيران» بمصر الجديدة، مطالبين بتطبيق اللائحة المالية المجمدة الخاصة بزيادة رواتبهم منذ ١٤ عاماً أسوة بزملائهم الطيارين.
كما تجمع أكثر من ١٥٠ طياراً بمقر رابطة الطيارين، للمطالبة بالمساواة مع طياري شركة «إير كايرو» التابعة لوزارة الطيران، مؤكدين أن هذه الشركة «لا تحقق أي أرباح مالية، ورغم ذلك يحصل عاملوها على رواتب مرتفعة».
وهذه ليست المرة الأولى التي يتظاهر فيها أصحاب المطالب الفئوية المطالبين بتحسين أوضاعهم المالية، وكل هذه التظاهرات تؤكد أن هناك خللا في لائحة الأجور والمرتبات وأن الأوضاع المعيشية في مصر تزداد سوءا مما دفع بهؤلاء إلى الخروج وإظهار غضبهم للنظام، وللأسف دائما تأتي الحلول جزئية ومجرد مسكنات مما يدفع بالأزمة إلى معاودة الاشتعال من طرف آخر.. وهذا ما يدفعنا إلى التأكيد مجدد على أن السبب الرئيسي في ذلك هو غياب العدالة، وهنا أيضا بفعل فاعل ومع سبق الإصرار والترصد!!.
وبموازاة هذه الأخبار نجد رافدا آخر يؤكد على انتشار الفساد وغياب الذمم؛ وهما جناحا غياب العدالة؛ ويتبين من قراءة تفاصيل أسباب حكم مجلس تأديب القضاة بفصل المستشار سيد زكى نائب رئيس مجلس الدولة من عمله القضائي أن ذلك لاتهامه بتلقي رشاوى من رجل الأعمال محمد فريد خميس مقابل إصدار أحكام ضد الرئيس مبارك وعدد من الوزراء تخص الجامعة البريطانية وعدد من الوزراء، وهى القضية المتورط فيها نائب آخر لرئيس مجلس الدولة هو المستشار أحمد عبد اللطيف، والذي استقال من منصبه.
وقال المحامى رأفت المسلمي في التحقيقات إن رجل الأعمال محمد فريد خميس استضافه في قصره بمارينا 3 أيام متواصلة، وخلالها عرف بنشوب نزاع بين فريد خميس والدكتور ذهني فراج على بناء مجموعة فيلات، فعرض على خميس الاستعانة بالمستشار أحمد عبد اللطيف نائب رئيس مجلس الدولة لحسم النزاع لصالح خميس، لكن وزير الطيران بصفته رئيس مجلس أمناء قرية مارينا تمكن من إنهاء النزاع بحمل خميس على التنازل عن الأراضي المتنازع عليها!!.
وفي سياق أخباري مختلف نقرأ في الصحف المصرية أن المستشار عبد المجيد محمود النائب العام قرر حفظ البلاغات المقدمة ضد رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لقصور الثقافة وبعض العاملين بالهيئة بسبب إعادة طباعة ونشر مؤلف "ألف ليلة وليلة" والذي أشار المبلغون إلي انه يحوي العديد من العبارات التي من شأنها ازدراء الدين الإسلامي وخدش الحياء العام وكذلك الدعوة إلي الفجور والفسق وإشاعة الفاحشة.
ألف ليلة مؤلف تراثي صدر منذ ما يقرب من قرنين من الزمان يوضح لنا كيف كان الأدباء قديما يكتبون النظم الأدبية، ومع ذلك ما زال يثير كل هذه الضجة والتي ربما أدت إلى زيادة مبيعاته وحرص الناس على قراءته، أي أن الشخص الذي رفع الدعوى القضائية ساهم دون أن يدري في نشر "الرذيلة" التي يقول أن كتاب التراث يحض عليها!!.
ولمزيد من الضوء على "اللخبطة" التي تحدث في مصر، ألقت أجهزة الأمن القبض على مجموعة من أتباع الطريقة " الأحمدية القاديانية"، ونسبت إليهم التحقيقات اتخاذ مكان في منطقة المقطم لإقامة شعائر الحج، كما تروج المجموعة إلى أن فريضة الحج يجب أن تكون لقبر القاديانى بالهند وليس إلى الكعبة المشرفة بمكة!!.
.. وصدق من قال: في مصر كل شيء ممكن الشيء ونقيضه!، وهذا دفعني إلى تذكر صديقي محمد بركات الصحفي والإعلامي الكبير حين تعجب له أحد الأصدقاء السعوديين مما شاهده في مصر من "فجور" و"فاحشة"، فكان تعليق بركات "في هذا الاتجاه، على مرمى البصر مسجدا، وبالقرب منه حانة.. إن أردت دخول الأول فلك ما تريد، وإن رغبت في الثانية فتلك حريتك"!!. لا يوجد ضابط ولا رابط في مصر والكل يفعل ما يريد، تطبيقا لما قاله سائق تاكسي ذات يوم تعليقا على الفوضى الحادثة "مصر يا أستاذ ما لهاش كتالوج"!!.

الخميس، 3 يونيو 2010

أنا بكره إسرائيل


عنوان ليس بجديد، لكنه في حاجة إلى تأكيد وتكرار، غناها شعبان عبد الرحيم منذ سنوات.. كان صادقا فيما يقول ولذلك نجحت أغنيته وسجلت أرقاما قياسية في التوزيع رغم تردي مفرداتها الفنية.. اليوم أجدني وآخرين نصرخ بأعلى صوتنا منددين بما فعلته إسرائيل بمواطنين عُزل لم يخرجوا من بيوتهم إلا ابتغاء مساعدة المحتاجين، وهل يوجد أشد عوزا من سكان محاصرين منذ ثلاث سنوات ونيف وكأنهم سجناء بقعة أرض لا يستطيعون عنها حراكا.
ما فعلته إسرائيل بقافلة الحرية الإنسانية جعلني أشد كراهية لإسرائيل حكومة وشعبا، وجعلني أكره العالم الظالم معهم، لم نسمع بعد المجزرة إلا كلمات إدانة، قالوها على استحياء وربما خوفا من أحفاد القردة والخنازير؛ كما وصفهم ربي الكريم؛ قالوها ولم يزيدوا مع أن المفروض أن نخرج لسحل هؤلاء دون وجل أو استحياء، ما فعله هتلر فيهم قليل وليته لم يبق أحدا منهم، لكنه أبقى ليعذبنا بهم ولنعرف كم كان محقا حين أحرقهم.
لقد أرادت إسرائيل عبر الهجوم الذي نفذته قوات الكوماندوز التابعة للجيش على أسطول الحرية صباح يوم الاثنين 31/5/2010، وفي عرض المياه الدولية، توجيه رسالة إلى العالم كله بأنها مستعدة للذهاب بعيدا جدا لمنع كسر حصار غزة، وأنها تتمسك بهذا الحصار باعتباره مكسبا وحقا تتيحه لها القوانين والقرارات الدولية، وبالتالي ليس من حق أحد أن يقرر عنها في هذا المجال، كما أنها ليست مستعدة للمجاملة في شأن "سيادي" ويخص أمنها بالدرجة الأولى، حتى لو كان نتيجة ذلك تعريض علاقات إسرائيل مع أكثر من أربعين دولة (التي يشارك رعاياها في أسطول الحرية) لخطر القطيعة.
أرادت إسرائيل أيضا أن توجه رسالة واضحة للأميركيين، وللرئيس أوباما نفسه، بأن الأمن الإسرائيلي خط أحمر لا يمكن بأي حال من الأحوال مناقشته والمناورة بشأنه، كما أن إسرائيل تعرف أكثر من غيرها ما يهدد أمنها وتعرف صياغة المعالجات المناسبة لمثل هذه الحالات.
كذلك تدرك إسرائيل أن فك الحصار، وبهذه الطريقة، يشكل انتصارا لقوى التحرر، الأمر الذي يمكن أن يتحول مع الزمن إلى نموذج يمكن تطبيقه على مختلف عناصر القضية الفلسطينية ولذلك فهي لن تسمح بنجاحه مهما كلفها ذلك.
وأسطول الحرية؛ الذي كان متوجها إلى غزة لمناصرة أهلها المحاصرين؛ هو مجموعة من ست سفن، تضم ثلاث سفن تركية، وسفينتين من بريطانيا، بالإضافة إلى سفينة مشتركة بين كل من اليونان وأيرلندا والجزائر والكويت،وقد جهزت القافلة وتم تسييرها من قبل جمعيات وأشخاص معارضين للحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة منذ العام 2007، ومتعاطفين مع الغزاويين.
انطلق أسطول السفن من موانئ لدول مختلفة في جنوب أوروبا وتركيا، وكانت نقطة التقاءها قبالة مدينة ليماسول في جنوب قبرص، قبل أن تتوجه إلى القطاع مباشرة، انطلق الأسطول باتجاه قطاع غزة في 29 مايو 2010، محملا بعشرة آلاف طن من التجهيزات والمساعدات، والمئات من الناشطين الساعين لكسر الحصار، الذي قد بلغ عامه الثالث على التوالي
شاركت شخصيات كثيرة في قافلة كسر الحصار من 44 دولة مختلفة، وكان من أبرز المشاركين فيها أعضاء من البرلمان الأوروبي والألماني والإيطالي والأيرلندي، وأعضاء آخرين من البرلمان التركي والجزائري والكويتي والمصري والأردني، وكذلك أعضاء عرب من الكنيست الإسرائيلي، بالإضافة إلى أكثر من 750 شخصية ناشطة في المجال الحقوقي تضم عددا من الإعلاميين، وهذا يعتبر أكبر تحالف دولي يتشكل ضد الحصار المفروض على غزة.
ولكن في فجر يوم 31 مايو، 2010 بعد الساعة الرابعة فجرًا، تم الهجوم على سفن أسطول الحرية في المياه الدولية من قبل القوات الإسرائيلية ، في أحداث وصفتها مصادر عديدة "بالـمجزرة" و "الجريمة" و"إرهاب الدولة".وقد نفذت عملية الهجوم على الأسطول قوات إسرائيلية خاصة، حيث استخدمت هذه القوات الرصاص الحي والغاز.
لقد تكشفت صورة إسرائيل العنصرية بشكل جلي في هذا اليوم حيث حاول حكام إسرائيل قلب الصورة لمصلحة كيانهم الغاصب، وذلك من خلال محاولة اغتيال الحقيقة حين أدعت أن من على متن سفينة الحرية هم الذي بدءوهم الهجوم بالعصي والسكاكين (البلاستيك)!!!.
واللافت أن وتيرة التهديدات الإسرائيلية تصاعدت قبل أيام من خلال التلويح باعتراض سفن أسطول الحرية الإنساني والاستيلاء عليها، وهي سفن كانت محمّلة بأكثر من عشرة آلاف طن من المساعدات الإنسانية.
كان من شأن المساعدات الدولية لو وصلت إلى غزة أن تحد من معاناة أهالي قطاع غزة، حيث وصلت معدلات البطالة إلى أكثر من 60% من قوة العمل هناك، ناهيك عن انتشار الفقر المدقع بين ثلثي المجتمع في القطاع بسبب الحصار الاقتصادي الجائر، مما جعل الخيارات صعبة سواء لدى الأسرة في القطاع أو لدى العامل الفلسطيني الذي يتحمل عبء إعالة أكثر من خمسة أشخاص بسبب اتساع قاعدة الهرم لسكان القطاع، ونقصد الأطفال الذين يشكلون أكثر من 50% من سكان القطاع.