الثلاثاء، 27 يناير 2015

ثقافة الحوار في التكوين الفكري لخادم الحرمين عبد الله بن عبد العزيز





حينما سمعت نبأ وفاة خادم الحرمين عبد الله بن عبد العزيز، تذكرت مجموعة من الحوارات الصحفية كنت قد أجريتها في المملكة العربية السعودية عام 2003 ميلادية ، وفي ذلك الوقت كان عبد الله ما زال وليا للعهد رغم أنه حينها كان الذي يدير مقاليد الحكم في البلاد نظرا للحالة الصحية لخادم الحرمين الأسبق الملك فهد بن عبد العزيز.
وكان من بين الذين حاورتهم المفكر الإسلامي  الدكتور عوض القرني الذي ركز في حواره معي على الدور الذي لعبه ولي العهد آنذاك (عبد الله بن عبد العزيز) في إرساء مبدأ الحوار بين أطياف المجتمع السعودي وأنشأ لذلك مركز دائم للحوار الوطني ليكون بديلا عن حوار (الرصاص) الذي أنتشر ذلك الوقت في أرجاء المملكة.
لقد كان خادم الحرمين الشريفين عبد الله بن عبد العزيز يؤمن بأن القضاء على الأفكار (المنحرفة) لا يتم إلا بمحاورة أصحابها وبيان الفكر الصحيح المستنير ليكون بديلا عن تلك الأفكار الظلامية التي سيطرت على عقولهم، وهذا الإيمان الراسخ بأهمية الحوار هو ما دفع الدكتور عوض القرني ليؤكد أن (ولي العهد) أكثر تقدمية من المتحاورين.
ولعل المطالع لحواري مع المفكر السعودي الدكتور عوض القرني يدرك كيف أن خادم الحرمين الشريفين رحمه الله أدرك منذ عقد من الزمان وأكثر أنه يمكن تأسيس دولة قوية تعتمد على ثوابت دينها الإسلامية ولا تنكر على الآخر أفكاره حتى لو أصابها كثير من (الشطط)، فالتدين هو الحياة لدى السعوديين لكن ذلك لا يمنعهم عن بناء دولة حديثة لا تنحرف أبدا عن مسارها الآلهي كبلد أختاره رب العالمين ليكون حاضنا للحرمين الشريفين وليحظى بكون خاتم الأنبياء وسيد المرسلين نشأ في بقعة من أطهر بقاع الأرض ثم أنشأ أول دولة في الإسلام بأرض المدينة المنورة، تلك الدولة التي نشرت نور الرسالة والدين الإسلامي في العالم بعد ذلك.
وفكرة الحوار بين المختلفين لم يطلقها خادم الحرمين لتحل المشكلات العضال بين السعوديين أبناء الوطن الواحد، لكنها كانت المدخل والمنطلق لتوسيع الدائرة والحوار مع الآخر المختلف عقائديا وهذا ما تم في العام 2007 حين التقي الملك الراحل بابا الفاتيكان بنديكتوس السادس عشر. وفي عام 2008 عقد في مكة المكرمة المؤتمر الإسلامي العالمي للحوار. تلاه في يوليو (تموز) من نفس العام انعقاد المؤتمر العالمي للحوار في العاصمة الإسبانية مدريد بمشاركة ما يزيد على 300 من القيادات الدينية والنخب الفكرية والثقافية والسياسية.

وفي يوليو 2009، شكل المؤتمر العالمي للحوار والذي عقد في فيينا لجنة لمتابعة المبادرة ووضع الأسس اللازمة لتفعيلها ودراسة آليات تأسيس مركز عالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات.

وفي أكتوبر 2009 نظمت رابطة العالم الإسلامي مؤتمرا للحوار في جنيف، بعنوان «مبادرة خادم الحرمين الشريفين للحوار وأثرها في إشاعة القيم الإنسانية» بمشاركة 150 شخصية دينية أكاديمية يمثلون مختلف أتباع الأديان والثقافات في العالم.
وفي أكتوبر 2011، قامت 3 دول هي: السعودية والنمسا وإسبانيا بالتوقيع على اتفاقية تأسيس «مركز الملك عبد الله بن عبد العزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات»، المعروف اختصارا باسم «كايسيد» بحضور ومشاركة الفاتيكان كمراقب، وتأسيس هيئة تحضيرية لوضع الأطر الأساسية لتنفيذ الاتفاقية.
وفي 26 نوفمبر 2012، تم تدشين المقر الرسمي للمركز في العاصمة النمساوية فيينا، وبعدها أطلق المركز 3 برامج لتمهيد الطريق لحوار يهدف إلى تغيير المفاهيم الخاطئة المنتشرة عن الديانات المختلفة.
وربما كانت في هذه السطور القليلة ما يؤكد على الرؤية المستقبلية لخادم الحرمين الراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز ويدحض مزاعم رفض الآخر التي ينعت بها الغرب كثير من المسلمين والعرب خاصة. 



السبت، 15 نوفمبر 2014

حكايتي مع "المصدر المجهول"



على مدار ثلاثين عاما، عمر تجربتي الصحفية، لم أكره في حياتي إلا هذا "المصدر المجهول" الذي يردده الصحفيون كثيرا مدعين أن "المصدر" رفض ذكر أسمه!.

وحينما كنت مسئولا عن تحرير جريدة الشرق الأوسط في مصر، كنت دائم الشجار مع الصحفيين الذين يتعاونون مع الجريدة لكثرة استخدامهم هذا "النعت" استخداما غير دقيق.

أفهم أن ينسب الصحفي ما يكتبه إلى مصدر "مجهول" إذا كان فيه معلومات يخشى أن تصيب المصدر بأذى وبالتالي فهو يخفي المصدر معتمدا على صدق المعلومة، لكن هذا نادرا ما يحدث، وغالبا ما تأتي الفقرات المنسوبة إلى المصدر "المجهول" مجرد عبارات انشائية أو سرد أرشيفي لا جديد فيه ولا خطورة منه.

وحتى لا يراجع أحد أرشيفي الصحفي ويلتقط منه ما يشير إلى تجهيل المصدر في بعض ما كتبت، أسارع إلى التأكيد بأنني بالفعل اضطررت إلى استخدامه عدة مرات ولكن مع تعديل في الصفة وإبقاء على اخفاء "المصدر".

أذكر أنه في بعض ما كتبت، كانت لدي معلومات لا يمكن أن يكون مصدرها إلا وزارة الخارجية، لكن لا أحد في الوزارة كان يريد أن يتحمل ردود فعل نشرها، لذلك اتفقت مع السفير "جهاد ماضي" المتحدث الرسمي باسم الوزارة في ذلك الوقت على أن أنسبها إلى مصدر "مطلع".. وهكذا ظللت استخدم هذا المصدر "المطلع" في معظم ما نشرت من معلومات لا يمكن أن "يُسربها" إلا مصدر في وزارة الخارجية، وبالتالي كان المصدر معلوما وواضحا لكل من يقرأ.

ما الذي ذكرني بحكاية المصدر "المجهول"؟
تذكرته وأنا أتابع عددا من المواقع المصرية على الشبكة العنكبوتية، يعجبني عنوان الموضوع فأضغط عليه لقراءته، لكن رغم استمراري حتى آخر سطر فيه لا أجدني قد حصلت على أي معلومة جديدة.

على سبيل المثال، نشر أحد المواقع المصرية الشهيرة هذه العبارة في سياق تقرير كتبه الزميل عن أحداث سيناء الأخيرة، تقول الفقرة (أكد جهادي سابق يقيم بالشيخ زويد -رفض ذكر اسمه- أن الجماعات التكفيرية بسيناء بدأت تغيير استراتيجيتها الخاصة بالتفجيرات؛ فلجأت للتقنيات الحديثة في زرع العبوات الناسفة وتفجيرها عن بُعد، بَعد أن كانت تلك الجماعات تستخدم "الانتحاريين" لاستهداف قوات الجيش والشرطة وهي الطريقة التي أدخلها لسيناء تنظيم "التوحيد والجهاد" خلال تفجيرات طابا وشرم الشيخ عامي 2004 و2005 وهو نفس النهج الذي سار عليه تنظيم "أنصار بيت المقدس" ولاسيما بعد اندماج الجماعتين عقب ثورة 25 يناير.)

والعبارة ليس فيها أي جديد، بل هي معلومات أرشيفية يتكرر نشرها مع كل حادث في سيناء، ولا خطورة على من يكررها، لكن الصحفي يريد أن يؤكد لقارئ الموضوع أنه لا يكتب كلاما مرسلا ولا ينشر معلومات أرشيفية مكررة لذلك لجأ إلى المصدر "المجهول" الذي يرفض ذكر أسمه مع أنه لا وجود لهذا المصدر كما أنه لا جديد فيما يقوله من معلومات.

وإذا كان "تجهيل" المصدر أمر مقبول في صحافة العقود الماضية، فهو أمر لا يمكن قبوله في عصر السموات المفتوحة وازدياد مساحة الحرية التي تسمح ليس بذكر المصدر فقط بل وعدم الخوف من نشر أي معلومة طالما كانت صحيحة، فالقارئ اليوم لن يرضى بأن يشتري الوهم، وقارئ الإنترنت بالذات لن يقرأ إلا ما يعتقد ويؤمن أن فيه جديدا وليس مجرد معلومات أرشيفية يستطيع أن يستدعيها بمحركات البحث في أي وقت يشاء.

ولكي أكون منصفا، وحتى لا يتهمني أحد بالتجني على الإعلام المصري، أؤكد أن حكاية المصدر "المجهول" هذه ليست من سمات الصحافة المصرية فقط، بل هي رافد مشترك يتكرر كثيرا في الصحف العربية عموما، وتلك من السمات السلبية التي أتمنى أن يقضي عليها الإعلام الجديد خاصة وأنه لا شيء غامض أو مجهول مع حرية تداول المعلومة وكثرة المواقع وتنوعها وارتفاع هامش الحرية السياسية  نسبيا في بعض الدول العربية.  

الثلاثاء، 11 نوفمبر 2014

مصر ما لهاش (كتالوج)


مصر ما لهاش (كتالوج) ذكرها سائق تاكسي لزميلي في العمل، والعبارة على بساطتها دقيقة في معناها عميقة في مغزاها، و(Catalogue) كلمة فرنسية تعني الدليل أو الفهرس أو الكتيب الذي يضم كل أسماء المنتجات والخدمات المقدمة من أي شركة.

والكلمة دخلت قاموس المصطلحات المصري منذ زمن الحملة الفرنسية على مصر (1798) وأصبحت متداولة بكثرة في الشارع المصري بين جميع الطبقات دون وعي لأصل الكلمة فالمهم هو مدلولها ومعناها.

وسائق التاكسي حين استخدم (كتالوج) كان يقصد أنك في مصر لا تعرف إجابة محددة لأي من علامات الاستفهام الخمسة من، ومتى، وأين، وكيف، ولماذا؟، فمثلا لا تستطيع أن تجد إجابة على سؤال (من المسئول عن توقيع هذه الأوراق الرسمية؟)، ولا متى استطيع استلام أوراق معاملاتي الحكومية؟، أو ما هي الرسوم المقررة على المخالفات المرورية؟.

بالطبع هذه الأسئلة مجرد أمثلة وما يعنيه سائق التاكسي أنك في مصر لا تعرف (مين رايح فين ومين مسئول عن أيه).. الأمور في بلادنا (سمك، لبن، تمر هندي) وهذا بالمناسبة مثل يشير إلى أن كل حاجة ملخبطه فهذه أشياء لا يمكن أن تجتمع أبدا.

مصر بلد فريدة من نوعها، ففيها تستطيع أن تفعل أي شيء في أي وقت وتستطيع أن تفعل الشيء ونقيضه، وربما تفشل في الحصول على ما تريد رغم أنك سلكت الطريق الصحيح وينجح غيرك مع أنه سلك طرقا ملتوية غير شرعية.

أذكر واقعة جرت لي منذ ما يقرب من عشر سنوات حين أردت تجديد رخصة القيادة، ذهبت إلى المرور المختص بدون كارت توصية أو حتى (صول) يساعدني في إنهاء الإجراءات الروتينية.. وقفت في الطابور، وبعد حوالي الساعة جاء دوري، تقدمت بالرخصة المنتهية طالبا تجديدها.

فوجئت بالموظفة الجالسة وراء حاجز زجاجي تصرخ بأعلى صوتها (عايزه شهادة مخالفات، وشهادة من دكتور باطنه، وشهادة من دكتور عيون، وطابع شرطة ودمغة، و... تروح تدوخ وتجيب كل ده ولا تخلص نفسك وتدفع 40 جنيه وتستريح؟)!!، قالت كل ذلك ليس همسا أو خجلا ولكن بأعلى صوتها وعشرات العالقين بالشباك ينتظرون ماذا سأفعل معها!!.

بصراحة، فضلت اقتراحها الأخير؛ وليه أدوخ نفسي؛ وقلت بصوت هامس (أدفع الأربعين جنيه)، لم افكر إن كانت هذه رشوة أم أنها أخذت شكل الإكرامية؟ هل هي حلال أم حرام، قذفت بالكلمات الثلاثة خجلا فوجدتها تجيبني ( بتقولها بصوت واطي كده ليه، خلاص هات الفلوس وحينادوا على أسمك دلوقتي علشان تتصور).

خرجت من الطابور (اللا آدمي) أحاول أن أتشبث بقميصي حتى لا أفقده، وظننت أنني سأنتظر وقتا حتى تستكمل أوراق ملفي بمعرفتها وتأتي بالشهادات المطلوبة، لكني لم أكد أخرج من الطابور حتى سمعت من ينادي (الأستاذ محمود محمد صادق)، ومن شدة خوفي اعتقدت أن رئيسها الأعلى يناديني ليوبخني على ما فعلت وربما يتم التحقيق معي.

لكن الحمد لله لم يحدث شيء من هذا، وجدت موظف آخر مختص بالتصوير يناديني لاستكمال الإجراء الروتيني واستلام الرخصة، وأمامه وجدت ملفي عالقا به عشرة جنيهات وليس به أي أوراق.

كور؛ أي طبق؛ الموظف العملة النقدية وضغط عليها في كفه، ثم التقط لي الصورة سريعا وفي دقائق معدودة ناولني رخصة القيادة مبتسما!!!. يا الله، كل هذا بحفنة جنيهات!!.

والآن، هل أدركنا ماذا يعني سائق التاكسي حين قال (مصر ما لهاش كتالوج)، أما المغزى السياسي للعبارة فيستحق تدوينه أخرى. 

هل أنت نظيف؟


هل أنت مصري؟، هل أنت نظيف وتحب النظافة؟.. أرجوك لا تغضب واستوعب السؤال جيدا قبل أن تجيب. أسمعك تردد "وهل يوجد إنسان يعترف بأنه غير نظيف!"، لكن الواقع والانطباع السائد؛ ليس عندي فقط ولكن عند كثيرين؛ أن المصري والنظافة ضدان لا يلتقيان!.

سألت أصدقائي فقال بعضهم، إنه الفقر الذي جعلنا غير نظيفين!.. واعترضت لأن النظافة لا علاقة لها بمستوى دخل الفرد فهي لا تتطلب مستلزمات مادية لا يقدر على شرائها، يكفي قليل من الماء يستطيع به أن ينظف كل شيء حوله ولكن حتى هذا الماء نستخدمه بطريقة تدلل على أننا والنظافة ضدان.

ويكفي للدلالة على ذلك مشاهدة من يغسل سيارته في الشارع أو حتى محطات البنزين، صحيح أنه يهدر الكثير من الماء بلا داع ولكنه يجعل كل ما حوله قذرا؛ بل ونفسه أيضا؛ في مقابل أن يخرج بالسيارة وكأنها نظيفة وهي ليست كذلك.

أظن أنك لا تحتاج مثالا آخر يثبت أننا والنظافة ضدان، يكفي فقط أن تنظر إلى الشارع المصري لتتأكد من صدق مقولتي "المصري والنظافة ضدان لا يلتقيان"، بل دعني أكون قاسيا؛ وإن كنت على حق؛ وأطالبك بالنظر إلى بيتك لتتأكد من صدق مقولتي، بل سأكون أكثر قسوة وأطالبك بالنظر إلى نفسك لتكون أكثر اقتناعا بما أدعي وأقول.

أسألك، هل تغسل يديك قبل الأكل وبعده، كما كانت تطالبنا الإرشادات المدونة على ظهر كراسات المدرسة والتي اختفت هذه الأيام مع اختفاء النظافة من حياتنا؟ دعنا من هذا السؤال حتى لا تقول "لست صغيرا حتى أتتبع تلك النصائح" رغم أنها ليست قاصرة على الصغار، هل تنظف نفسك بعدما تقضي حاجتك؟ معظم المسلمين؛ رغم أن الإسلام دين النظافة؛ لا يعرفون!!.

أتذكر ما قاله الدكتور محمد العوضي المفكر الكويتي الجنسية حينما كنت أحاوره، قال "سألت أحد المتطرفين الذين تطاولوا على شيوخنا: قل لي كيف تنظف نفسك بعد قضاء حاجتك؟"، ولما علمت أنه لا يعرف قلت له "أذهب وعندما تعرف كيف تنظف مؤخرتك تطاول على شيوخك ومن هم أكثر منك علما!".

قرأت منذ فترة استبيانا أجرته إحدى الشركات الأمريكية حيث رصدت من خلال جهاز يبين عدد الذين يغسلون أيديهم بعد خروجهم من الحمام فوجدت أنهم لا يتعدون الثلاثة أشخاص من بين كل مائة شخص!!!، ربما نستهين بهذه العملية لكن لو عرفنا عدد الجراثيم التي تمرح في كفوفنا لأدركنا كم هو هام أن ننظف أنفسنا جيدا ثم ننظف أيدينا بدقة حتى نتجنب ومن نخالطه العديد من الأمراض. 

هناك أيضا دراسة علمية تؤكد أن نصف المصريين لا يغسلون أيديهم بعد العطس!، أو بعد العودة إلى البيت أو بعد حمل أشياء من الخارج أو حتى بعد ملامسة بعض الأشياء مثل اللحوم النية ومقابض الأبواب وغيرها، ولأهمية غسل اليدين خصصت منظمة الصحة العالمية يوم 15 أكتوبر من كل عام أسمته ( يوم غسل اليدين) ، فلماذا غسل اليدين مهم؟

بالرجوع إلى الدراسة فقد تبين أنه تحت الخواتم؛ على سبيل المثال؛ مئات الملايين من الميكروبات ونفس الشيء تحت الأساور وساعات اليد، غير أن الأيادي المبللة تنتشر الميكروبات فيها ألف ضعف الأيدي الجافة، ويكثر انتشار البكتيريا والجراثيم في راحة اليد وفي الأظافر وفي الخطوط وفي تعاريج راحة اليد وعُقل الأصابع وفي فتحتي الأنف والجروح والشقوق والدمامل. 

وأوضحت الدراسة أن الموبايلات، التي نستخدمها بكثرة هذه الأيام، تنتشر فيها البكتيريا بشكل مخيف جدا، بنسبة 92% لدى بائعي الأطعمة، وبنسبة 76% لدى الطلبة والأساتذة، وبنسبة 42% لدى الموظفين العموميين، وبنسبة 38% بين مقدمي الخدمات الصحية والمستشفيات.

والآن، دعني أكرر السؤال الذي طرحته في البداية، هل أنت نظيف؟ بالتأكيد إذا أجبت بصدق سيكون بالنفي، ولكن دعنا لا نقف عند الإجابة بل نتخطاها إلى محاولة التصحيح، أبدأ بنفسك ثم بغرفتك التي تعيش فيها ثم ببيتك الذي تسكن به ثم بالعقار الذي تقيم فيه فالشارع الذي تقطن به.. وهكذا كلما أتممت دائرة وتأكدت من أنها نظيفة تنطلق إلى الدائرة الأوسع، ويوما ما سوف نستطيع أن نجيب على السؤال بكل ثقة من أننا نظيفين.

تحدثت عن نظافة اليدين، أما نظافة الروح، وطهارة اليد فلذلك موضوع آخر.

السبت، 27 سبتمبر 2014

حدث ويحـدث في مصر!




يُحكى أن مستشارا دخل على رئيسه فوجده مستغرقا في التفكير، فسأله عما يهمه، فقال: أريد أن أفرض ضريبة على بنجر السكر بقيمة 10% لزيادة الدخل، وأفكر كيف سيتقبل الناس هذا القرار؟.
قال المستشار: دع الأمر لي يا مولاي
*******
جمع المستشار أعوانه، وطلب منهم أن يبثوا في الأسواق إشاعات بأن الحاكم ينوي فرض ضريبة بمقدار 50% على البنجر واللحم والتمر والقمح والشعير.. فضج الناس، وأخذوا ينتقدون الأمر علنا وبدءوا يعبّرون عن سخطهم وعدم رضاهم.. وكان الأعوان ينقلون ما يحدث في الأسواق وما يقوله العامة للمستشار أولا بأول.
وفي الأسبوع الثاني طلب المستشار من أعوانه بث إشاعة تؤكد الإشاعة الأولى، وأضاف عليها أن بعض المستشارين هم من أشاروا على الحاكم بهذا الأمر، وأن القرار سيصدر قريبا جدا.
أخذ الناس يقلبون الأمر، ويقولون: الضريبة مرتفعة جدا، ومن الظلم أن ندفعها على جميع هذه الأصناف، لو كانت 10 أو حتى 15%، أو لو كانت على صنف واحد لهان الأمر
عندها ذهب المستشار إلى الحاكم وقال: مولاي، الآن أصدر الأمر بفرض الضريبة.. ودعني أعد صياغة القرار
كتب المستشار: تلبية لرغبات شعبنا الكريم، ونزولا عند رأيهم، فقد قررنا عدم الإنصات لمستشاري السوء الذين سعوا إلى إثقال كاهل المواطنين بالضرائب الكثيرة، واكتفينا بفرض ضريبة بسيطة بمقدار 12% على مادة البنجر فقط
تنفس الناس الصعداء وضجوا بالثناء والدعاء للحاكم الحكيم الذي يراعي شعبه، ولا يثقل كاهلهم بالضرائب الفاحشة!!.
*******
هذا ما حدث في قديم الزمان.. ومازال يحدث

الاثنين، 8 سبتمبر 2014

ويلٌ لأمة تستقبل حاكمها بالتطبيل وتودعه بالصَّفير







هناك كلمات تقرأها، تعجب بها.. لكن بمرور الوقت يطويها النسيان ولا تتذكرها أو تتذكر قائلها.
وهناك كلمات تقرأها فتحفر في عقلك، وتشعر كأنها تتحدث عنك.
من بين هذه الكلمات ما قرأت لجبران خليل جبران.. منذ طفولتي أتذكر هذه الحروف ولولا أني قرأتها لكنت أنا قائلها.
ما رأيكم لو قرأتم معي بعضا من هذه الكلمات، فلربما أعجبتكم مثلما فعلت معي.
يقول جبران خليل جبران:
** لا تجالس أنصاف العشاق، ولا تصادق أنصاف الأصدقاء، لا تقرأ لأنصاف الموهوبين، لا تعش نصف حياة، ولا تمت نصف موت.
 ** لا تختر نصف حل، ولا تقف في منتصف الحقيقة، لا تحلم نصف حلم، ولا تتعلق بنصف أمل، إذا صمتّ.. فاصمت حتى النهاية، وإذا تكلمت.. فتكلّم حتى النهاية، لا تصمت كي تتكلم، ولا تتكلم كي تصمت.
 ** إذا رضيت فعبّر عن رضاك، لا تصطنع نصف رضا، وإذا رفضت.. فعبّر عن رفضك، لأن نصف الرفض قبول.. النصف هو حياة لم تعشها، وهو كلمة لم تقلها، وهو ابتسامة أجّلتها، وهو حب لم تصل إليه، وهو صداقة لم تعرفها..
 ** النصف هو ما يجعلك غريباً عن أقرب الناس إليك، وهو ما يجعل أقرب الناس إليك غرباء عنك، النصف هو أن تصل وأن لاتصل، أن تعمل وأن لا تعمل، أن تغيب وأن تحضر..
** النصف هو أنت، عندما لا تكون أنت.. لأنك لم تعرف من أنت. النصف هو أن لا تعرف من أنت .. ومن تحب ليس نصفك الآخر.. هو أنت في مكان آخر في الوقت نفسه!!..
نصف شربة لن تروي ظمأك، ونصف وجبة لن تشبع جوعك، نصف طريق لن يوصلك إلى أي مكان، ونصف فكرة لن تعطي لك نتيجة..
 النصف هو لحظة عجزك وأنت لست بعاجز.. لأنك لست نصف إنسان. أنت إنسان.. وجدت كي تعيش الحياة، وليس كي تعيش نصف حياة!!
          
** ما اجهل الناس الذين يتوهّمون ان المحبة تتولد بالمعاشرة الطويلة والمرافقة المستمرة.
ان المحبة الحقيقية هي ابنة التفاهم الروحي وان لم يتم هذا التفاهم الروحي بلحظة واحدة لا يتم بعام ولا بجيل كامل.

** ليست حقيقة الانسان بما يظهره لك، بل بما لا يستطيع أن يظهره لك، لذلك اذا أردت أن تعرفه فلا تصغ الى ما يقوله بل الى ما لا يقوله.
** ويل لأمة تكثر فيها المذاهب والطوائف وتخلو من الدين، ويل لأمة تلبس مما لا تنسج، وتأكل مما لا تزرع، وتشرب مما لا تعصر، ويل لأمة تحسب المستبد بطلا، وترى الفاتح المذل رحيما ً، ويل لأمة لا ترفع صوتها إلا إذا مشت بجنازة،  ولا تفخر إلا بالخراب ولا تثور إلا وعنقها بين السيف والنطع.
ويلٌ لأمة سائسها ثعلب، وفيلسوفها مشعوذ، و فنها فن الترقيع والتقليد. ويلٌ لأمة تستقبل حاكمها بالتطبيل وتودعه بالصَّفير، لتستقبل آخر بالتطبيل و التزمير. ويلُ لأمة حكماؤها خرس من وقر السنين، ورجالها الأشداء لا يزالون في أقمطة السرير. ويلٌ لأمة مقسمة إلى أجزاء، وكل جزء يحسب نفسه فيها أمة.
** إذا كنت لا ترى غير ما يكشف عنه الضوء ولا تسمع غير ما يُعلنُ عنه الصوت، فأنت في الحق لا تبصر ولا تسمع.
***
ما رأيكم؟ وما الذي أعجبكم مما قاله جبران خليل جبران؟