الاثنين، 30 نوفمبر 2009

الجزائر.. وثورة المصريين ضد الفساد

فى الوقت الذى كانت فيه مصر والجزائر تتعاركان بسبب مباراة كرة قدم سوف تؤهل إحداهما إلى مونديال ٢٠١٠، تعادلت الدولتان فى حصيلة الفساد والشفافية حسب تقرير دولى أصدرته منظمة الشفافية الدولية.
واحتلت مصر والجزائر المركز الـ١١١ مكرر، فى التقرير الذى وضع قطر فى المركز الـ٢٢ باعتبارها أكثر الدول العربية شفافية، تلتها الإمارات ٣٠ وعمان ٣٩ والبحرين ٣٦ والأردن ٤٩ والسعودية ٦٣ وتونس ٦٥ والكويت ٦٦ والمغرب ٨٩ واليمن ١٥٤، والصومال الأخيرة عالمياً.
قرأت التقرير وتعجبت، لماذا لا يثور المصريين ويغضبوا ضد الفساد في بلادهم؟.. لقد ذكر تقرير منظمة الشفافية الدولية (Transparency International) أن مصر أصبحت أكثر فسادا في العام 2008 عن 2007 حيث تراجع موقعها فى تقرير المنظمة السنوي إلى المركز 115 من بين 180 دولة، وأعطى تقرير منظمة الشفافية الدولية مصر 2.8 نقطة في 2008 مقابل 2.9 في 2007، على "مؤشر الفساد".
ويتكون "مؤشر الفساد" من 10 نقاط، وتعد الدولة "أكثر نزاهة" كلما زادت نقاطها عليه، و"أكثر فسادا" كلما اقتربت من الصفر، وتعتمد تقارير المؤسسة، فى تقييمها، على "تصورات" قطاع الأعمال والخبراء والمحللين حول مدى انتشار الفساد فى دولهم بين الموظفين الحكوميين والسياسيين، ورؤية المواطنين لجهود حكوماتهم فى مكافحة الفساد.
وتراجع ترتيب مصر عالميا على "مؤشر الفساد" بشكل متواصل منذ 2005، فقد سجلت 3.4 نقطة على المؤشر في عام 2005، لتحتل المركز 70 من بين 159، ثم تراجعت إلى 3.3 في 2006، ثم إلى 2.9 في 2007، وتناول تقرير منظمة الشفافية الدولية الصادر فى 2009 موضوع الفساد في القطاع الخاص، معتبرا أن الشركات هي لاعب أساسي في عملية محاربة الفساد حول العالم، ويصف التقرير الفساد بالمشكلة المعقدة والمدمرة في قطاع الأعمال ومحاربته تعتبر أكبر تحد كما أن الرشوة ليست سوى وجه واحد من أوجه الفساد.
مصر الحقيقية
وقراءة متأنية في تقارير أخرى، محلية ودولية، تؤكد حقيقة الأرقام التي ذكرها تقرير الشفافية الدولية وتوضح حجم الخطر الذي يحيق بالمصريين إذا لم يتنبهوا ويثورون ضد الفساد في بلادهم، ووفقا لتقرير صادر عام 2008 من مركز الدراسات الريفية فإن حوالي 39 ملياراً و373 مليوناً و524 ألف جنيه تم اهدارها في الفترة ما بين أبريل 2008 ويناير 2009 بسبب الفساد المالي والإداري.
وقد احتلت مصر المركز 134 من بين 134 دولة في معدل تعيين الاقارب والأصدقاء في المناصب المختلفة (تقرير التنافسية العالمية)، كما احتلت المركز 115 من بين 134 دولة في مؤشر مدركات الفساد الذي يقيس درجة انتشار الفساد بين المسئولين في الدولة (تقرير التنافسية العالمية)، والمركز 57 من بين 60 دولة في تقرير البؤس العالمي من حيث معدلات البؤس والشقاء والتخلف والفقر.
وهناك 48 مليون فقير يعيشون في 1109 مناطق عشوائية - أي 45% من المصريين (تقرير صندوق النقد الدولي للتنمية الزراعية)، كما أن 2.5 مليون مصري يعيشون في فقر مدقع (تقرير الأمم المتحدة للتنمية الإدارية)، وبحسب لجنة الانتاج الزراعي يمجلس الشورى فإن 45% من المصريين يعيشون تحت خط الفقر ويحصلون على أقل من دولار في اليوم!.
و41% من إجمالي عدد السكان في مصر فقراء (تقرير التنمية البشرية العربية 2009) (28.6% في لبنان - 30% في سوريا - 59.9% في اليمن)، ويوجد 12 مليون مصري ليس لديهم مأوى منهم 1.5 مليون يعيشون في المقابر (الجهازا لمركزي للتعبئة العامة والإحصاء).
و46% من الأسر المصرية لا تجد الطعام الكافى للحركة والنشاط (تقرير لشعبة الخدمات الصحية والسكان بالمجلس القومى للخدمات والتنمية الاجتماعية التابع للمجالس القومية المتخصصة).
ومن الأرقام المخيفة أيضا أن هناك 10 مليون عاطل (في سن 15 الى 29 عاما) أي 21.7% من إجمالي قوة العمل، 9 مليون شاب تخطوا سن 35 عاماً دون زواج (5.5 مليون شاب + 3.5 مليون فتاة) بمعدل عنوسة 17%، و255 ألف حالة زواج عرفي بين الطلبة (أي 17% من طلبة الجامعات) نتج عنها 14 ألف طفل مجهول النسب.
ويبلغ عدد الشباب في مصر طبقاً لأحدث إحصاء رسمي، أصدره الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء (الفئة العمرية من 15 : 29 عاماً 23.519 مليون نسمة، بما يشكل نسبة 31.33% من إجمالي عدد السكان البالغ حوالي 76 مليون نسمة.
انتماء المصريين
بعد كل هذه الأرقام المخيفة، هل يحب المصريون بلدهم!، ويحلمون بها نظيفة متقدمة يسود الحب والآخاء بين أبنائها؟، وهل ما حدث في شوارع مصر وفضائياتها ثورة شبابية حقيقية ضد كرامة مصرية قد أهدرت، حقا أو زيفا، في مباراة كرة قدم؟.. أم أن ما شاهدناه "تهييج إعلامي" زائف لشباب يبحث عما يتعلق به ويسد من خلاله فراغ حياته!.
لقد أكدت دراسة بجامعة عين شمس أن الواقع الديني والانتماء لدى الشباب مزيف، وأن الوعي للوطن مفقود، لعدة عوامل منها اقتصادية واجتماعية وسياسية وعالمية وأن كل هذه العوامل أدت في النهاية إلى تقوية تيارات العنف والإرهاب.. بل ومهدت لقبول الجماعات الإسلامية في المنطقة.
وأوضحت الدراسة التي قامت بها الباحثة الدكتورة عبير فريد أن هناك عوامل أدت إلى إحساس الشباب بالاغتراب وجعلته يبحث عن هوية تحمي ذاته فكانت الأيديولوجية الإسلامية، التي لجأ إليها الشباب كإطار مانح للهوية، وهو ما استغله المتطرفون والتيارات الدينية، من خلال شرائط الكاسيت و" C.D " ،بما فيها من تدمير للقدرة على إعمال العقل.
وفي الوقت نفسه، لم تتطور البرامج الدينية بل ساهمت في مزيد من تزيف وتفتيت الهوية والانتماء.. فلم تناقش القضايا الحياتية الكبرى مثل قضية الفقر، وانتشرت كتب عن الاعتقاد بالخرافات والطاعة العمياء لرجال دين جدد استطاعوا بأساليبهم العصرية جذب الشباب ذوي العقول الفارغة.
وأنتهت الدراسة مؤكدة أن غياب الانتماء مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالفقر والبطالة، فأينما تم حل لهاتين القضيتين يكون الانتماء.. فهي مؤشرات ارتفاع الانتماء لدى أفراد المجتمع.
هل وضحت الصورة، وتمت الإجابة على السؤال وعرفنا حقيقة ما حدث ويحدث في الشارع المصري.. إنها الطاقة العاطلة، ومن الأفضل استثمارها في مجالات أخرى قبل أن يفيق المصريون ويصرخون ثم يثورون ضد الفساد في بلادنا، ووقتها سيهرب الجميع ولن نجد في الساحة إلا المخلصين والشرفاء من أبناء مصر.

السبت، 3 أكتوبر 2009

الصين بين غشاء البكارة ولقاح الخنازير


الصين، هل هناك في العالم كله من لا يعرف هذه الجمهورية الشيوعية التي استطاعت أن تسيطر على الأسواق التجارية سواء في الدول المتقدمة أو تلك المتخلفة.

يوم الخميس الأول من أكتوبر 2009 أطفأت الثورة الشيوعية الصينية شمعة عيد ميلادها الستين، كيف أصبحت الصين بعد ستة عقود من إعلان زعيمها الأسطوري ماوتسي تونج قيام الدولة الشيوعية في الأول من أكتوبر‏1949‏ أمام ‏300‏ ألف شخص احتشدوا في ميدان تيان أن مين‏'‏ السلام السماوي‏'.

لقد أضحت الصين ثالث أكبر قوة اقتصادية في عالمنا المعاصر بفضل تحولها لورشة تصنيع كبيرة لحاجات شعوب الأرض‏، فهي تنتج‏75%‏ من ألعاب الأطفال،‏ و‏30%‏ من أجهزة الكمبيوتر، و‏60%‏ من الهواتف المحمولة‏،‏ و‏55%‏ من الكاميرات الديجيتال والـ دي في دي‏.‏
و الصين التي أصبحت في الفترة الأخيرة تصدر لعالمنا العربي سبحات وفوانيس رمضان والحج الملابس والمحجبات دمى بإربي ، المايوه الإسلامي، أنتجت في الفترة الأخيرة منتج جديد موجه في الأساس للأسواق العربية حيث انتشرت في الشهور الماضية أغشية بكارة صناعية مستوردة من الصين.


وأشار تقرير لوكالة أنباء "دى برس" السورية أن غشاء البكارة الصيني يباع في دمشق بـ 15 دولار، ونقلت الوكالة نص الإعلان الشائع في شوارع المدن الصينية الذي يقول "استعيدي عذريتك في خمس دقائق ، المنتج التكنولوجي الراقي.. سرك المفزع يختفي للأبد، استعيدي عذريتك بخمسة عشر دولارا بلا جراحة ولا حقن ولا أدوية ولا آثار جانبية بخمسة عشر دولارا فقط"!.


المنتج الذي مكث في الصين فترة تصنيعه فقط دخل الأسواق العربية وبطرق غير شرعية بحثاً عن مشترين بعد أن عانى الركود في بلد المنشأ، وهو حاليا يحظى بطلب كبير، كما يؤكد العديد من أطباء النساء الذين يرون أن مثل هذه المنتجات لم تكن يوماً بحاجة إلى حملة تسويقية خاصة، لأنها معدة لهذه المجتمعات وزبائنها قادرون على التقاطها مباشرة.

لقاح الخنازير
وحتى لا تأخذنا الظنون بالشعب الصيني، نؤكد أن هم الصينيين الأول هو التجارة والربح، وليس هدفهم، كما قد يدعي بعض المؤمنين بنظرية المؤامرة، إفساد أخلاق العرب، التي أصبحت فاسدة بالفعل ولولا ذلك لما فكر المستثمر الصيني في إغراق بلادنا بمنتجه اللا أخلاقي.

والدليل على ذلك هو دخولهم أيضا المجال الطبي الكيميائي بإنتاجهم لقاح أنفلونزا الخنازير، وقد زفت السلطات الصينية بشرى إلى دول العالم بإعلانها أن أول دفعة ممن حصلوا على اللقاح المضاد لفيروس أنفلونزا الخنازير لم تعان أى أعراض جانبية خطيرة.

وقد بدأت منذ نهاية شهر سبتمبر 2009 حملة تلقيح جماعي شملت نحو 100 ألف طالب في بكين، فيما يعد أول تلقيح جماعي في العالم ضد الوباء، وأعلنت إدارة مكافحة الأمراض في مكتب الصحة ببكين أن حملة التلقيح ناجحة، وأن اللقاح الذي ثبت أنه آمن وفعال في التجارب الإكلينيكية قد يسبب ردود فعل جزئية مثل الالتهاب والحمى، ولكن ذلك لا يمكن تجنبه، وتنوي الصين تطعيم 5% من تعدادها بنهاية هذا العام ( حوالي 50 مليون).

والصين هي القوة الاقتصادية الصاعدة لتسيطر بقوة على أسواق العالم وتجارته، ووفقا للتقارير الدولية فإنه بعد أن استطاعت الصين إزاحة ألمانيا عن مرتبة ثالث أكبر اقتصاد في العالم، يبدو أنها تسعى بجدارة حاليا لتطيح أيضا باليابان من المركز الثاني الذي طالما تشبثت به على مدى عدة عقود.

وذكرت صحيفة نيويورك تايمز في تقرير إن انتزاع الصين لهذا المركز قد يحدث في وقت قريب جدا, ربما في العام القادم، أي قبل خمس سنوات مما كان يتوقع سابقا، وأوضحت أن عدة حقائق إقليمية فرضت نفسها على الساحة. فسوف تؤدي التغييرات الإقليمية إلى إنهاء النظام الاقتصادي العالمي الذي ساد خلال أربعة عقود وما يستتبع ذلك على التجارة والدبلوماسية والقوة العسكرية في العالم.


تفوقت الصين أيضا على اليابان بتحقيق فائض تجاري كبير واحتياطي ضخم من العملات الأجنبية كما استطاعت أن تحتفظ بمركز الصدارة في صناعة الفولاذ، ومن المتوقع أن تصبح الصين في العام القادم أكبر منتج للسيارات في العالم لتتفوق على جارتها.وفي الصين يمثل دخل الفرد أقل من عشر ما يمثله في اليابان، لكن إذا قيس الاقتصاد بمقاييس أخرى فإن الاقتصاد الصيني استطاع أن يتفوق على الاقتصاد الياباني في نواح عدة، فبالنسبة للقوة الشرائية استطاعت الصين التفوق على اليابان منذ عام 1992 وسوف تتفوق على الولايات المتحدة في عام 2020.


ويقول سي إت كوان بمؤسسة نومورا سيكيورتيز إن ما يحدث يمثل "صدمة سيكولوجية كبيرة".، ويضيف كوان الذي أصدر كتابا بعنوان "اليابان رقم 1" في 1997 ويعمل حاليا لإصدار كتاب "الصين رقم 1" إن اقتصاد الصين قد يتفوق على الاقتصاد الأميركي في 2039 وقد يحدث ذلك عام 2026 إذا أطلقت الصين العنان لارتفاع قيمة الرينمنبي (اليوان الصيني) بنسبة 2% فقط سنويا، ويضيف أيضا "لم نعد نتحدث عن الصين التي تنتج الكثير من الأحذية.. بل الصين التي ستترك الجميع خلفها".

ولم تتبوأ الصين هذا المركز المتقدم على العالم فجأة أو بين عشية وضحاها، إذ أنه منذ عام 1978 وبعد أن تم تحرير الأسواق المالية في الصين في عهد دينج اكسيابينج (Deng Xiaoping ) تضاعف حجم الاقتصاد الصيني 70 مرّة وفي عام 2005 تفوّق الاقتصاد الصيني على الاقتصاد الفرنسي والاقتصاد البريطاني حجما ً في عام 2007 أصبحت الصين هي الاقتصاد الأكبر الثالث دوليا ً بعد تفوقها على الاقتصاد الألماني . حقق الناتج المحلي الإجمالي الصيني نموا ً مقداره 13% خلال عام 2007 ليصل مجمل قيمة الاقتصاد إلى 3.38 تريليون دولار).


ورشة للعالم
من يتابع التقدم الاقتصادي الذي تحققه الصين يصاب بالدهشة والإعجاب ‏في الوقت نفسه، إذ يبدو الأمر وكأن الصين قد تحولت إلى "ورشة عمل ‏للعالم" فالشركات الصناعية والخدماتية من كافة أرجاء الأرض تتقاطر ‏على هذا البلد منذ سنوات، بل إن صناعات وماركات عريقة انتقلت إلى ‏الصين من بلدانها الأصلية.‏


وأينما تواجدت في أسواق العالم، بما في ذلك البلدان الصناعية المتقدمة، ‏فستجد حضورا قويا للمنتجات الصينية وبعلامات تجارية عريقة تتميز ‏بجودة عالية وبأسعار تنافسية

ولكن، كيف حدث ذلك في بلد منغلق حتى سنوات قليلة مضت؟ وما ‏هو الدافع لهذا التهافت على السوق الصينية من قبل الاستثمارات الأجنبية؟ ‏والتي ساهمت بصورة فعالة في نمو الاقتصاد الصيني بمعدلات عالية لم ‏تصلها الاقتصاديات الصناعية الأخرى في العالم على مدى سنوات العقد ‏الماضي.‏

هناك العديد من العوامل التي ساعدت على هذا التغيير المهم في العلاقات ‏الاقتصادية الدولية، منها عوامل سياسية واقتصادية وهيكلية، وبالأخص ‏سقوط نظام القطبين والذي ساد منذ نهاية الحرب العالمية الثانية والعولمة ‏الاقتصادية التي أتاحت انفتاحا لا سابق له لحرية الأسواق وحركة رؤوس ‏الأموال في العالم وتوجهات الصين الرامية لإعادة هيكلة اقتصادها للتأقلم ‏مع هذه المستجدات وتسخيرها لخدمة نموها الاقتصادي.‏

التجربة الصينية تستحق الدراسة للاستفادة منها لتنمية الاقتصاديات النامية، ‏وخصوصا الاقتصاديات العربية، هذا إذا كان هناك أمل في المسئولين العرب.

الثلاثاء، 22 سبتمبر 2009

تجربة شخصية مع الإجراءات الاحترازية من إنفلوانزا الخنازير

عائد من العمرة، بعدما أمضيت قرابة العشرة أيام في ضيافة الرحمن.. ترددت قليلا قبل السفر تأثرا بحمى إعلامية تحذر المعتمرين من موتهم بداء إنفلوانزا الخنازير، لكن لأننا نحن المسلمين نؤمن بأن هذه دعوة (من الله) حيث يدعو من يشاء لنيل ثواب زيارة البيت الحرام والمسجد النبوي الشريف، ولأننا نؤمن بذلك وجدت أن كل الأمور ميسرة بل أكاد أجزم أن هذه أول مرة في حياتي أتوجه إلى الأراضي المقدسة، وقد زرتها من قبل عشرات المرات، بهذه السهولة وذلك اليسر.

قبل السفر كنت أخشى "الويل" الذي يتوعدنا به المسئولين ليل نهار إذا نحن فكرنا في الذهاب للعمرة، اعتقدت أنني سأجد إجراءات سفر قاسية وتدقيق في الشهادة الصحية ومراجعة للسجل الصحي لكل مسافر.. لكني فوجئت بعكس ذلك في مطار القاهرة، بل لقد أنهيت إجراءات السفر في أقل من ربع المدة الزمنية التي كنت استغرقها عادة في مثل هذه الرحلة، ووجدتني أحلق في السماء داخل طائرة مصر للطيران دون أن يسألني أحد أو يرشدني طبيب أو ينصحني عالم.. إذن ما هذا الذي كنت اقرأه واستمع إليه!!، اكتشفت أنه حتى مع هذه النازلة نتعامل معها بمنطق (كلام الجرايد) الذي لا يخرج عن كونه تصريحات عنترية حنجورية لمسئولينا المنوطين بحماية صحتنا ووقايتنا من شر الأوبئة.

أما عند العودة فقد ظللت ليلة كاملة أدعو الله أن يقيني شر "الويل" الذي توعدنا به المسئولين لحظة عودتنا حيث كنت قرأت وأنا في رحلة الذهاب تحقيقا صحفيا في جريدة الجمهورية يشير إلى بدء الاستعداد لعودة المعتمرين وكيف أنه سيتم عزلهم لحماية البلاد من شر الأمراض التي صاحبتهم في رحلة العودة من العمرة، لدرجة أن البعض طالب بعزل العائدين في منطقة الحجر الصحي القديمة بطور سيناء!!، تخيلوا معي هذا القلق الذي انتابني، ولذلك مكثت ليلة كاملة بالحرم المكي أدعو الله أن يقيني شر الإجراءات الاحترازية من مسئولي وزارة الصحة المصرية.

وعلى باب طائرة مصر للطيران الرابضة في مطار جدة استقبلني طاقم الضيافة وهم يرتدون الكمامات الواقية، مما ضاعف من قلقي وزاد توتري، ها هم يعتبرون العائدين مجرد جراثيم متنقلة ينبغي الحذر عند التعامل معها، وما زاد من قلقي ذلك المسئول الذي استقبلني على باب الطائرة، وأظنه موفد وزارة الصحة، والذي أعطاني بطاقة بيضاء طلب مني ملئها بدقة وإعادتها إليه مرة أخرى، وكعادتي في حُسن الظن بالإجراءات الحكومية ظننت أن الأمر لا يعدو أن يكون إجراءً روتينيا خصوصا وأنه يتعامل مع وباء عالمي، وأن المسئولين سبق وتوعدوا وأسرفوا بالوعيد، لكن ما حدث على الطائرة وما بعدها يثبت أنك بالتأكيد في مصر!.

إذ أنه بعد دقائق من استقرارنا بالطائرة اختفت الكمامات الواقية من على وجوه طاقم الضيافة، وبدلا من أن يعطونا مثلها خصوصا أننا جميعا أصبحنا في مكان مغلق يسهل انتشار الأمراض فيه، إذ هم يتخلون عنها وسط سعال وعطس بعض الركاب الذين تعاملوا بمنطق ما أصابنا يجب أن يصيبكم.. كذلك فإن موفد وزارة الصحة لم يذكر لأي راكب كيف يملأ البطاقة الصحية التي دفع بها إلينا، ولم يراجع أو يدقق صحة البيانات التي ذكرها الركاب، بل لقد كنت مبالغا في ظني إذ اعتقدت أنه سيتولى الكشف الصحي علينا في الطائرة حتى ولو كان ذلك عن طريق مراجعة حرارة أجساد المسافرين.

لكني كنت واهما فلم يفعل موفد وزارة الصحة شيئا من هذا حتى مع هؤلاء الذين لم يتوقف سعالهم وعطسهم، بل أظن أنه لم يكن مؤهلا لذلك ومن المؤكد أنه ليس طبيبا لكنه مجرد أحد موظفي الوزارة وقد جاء في هذه المهمة عن طريق المجاملة وليستفيد من بدل سفر أو مكافأة وغير ذلك!.

ورغم هذه الصدمة الصحية إلا أنني لم أشأ أن أفقد حُسن الظن بالإجراءات الصحية، وتوقعت أنه بمجرد هبوط الطائرة أرض مطار القاهرة سوف أشاهد عربات الإسعاف تسرع في تلقف العائدين لتجري عليهم الاختبارات الصحية حتى تتأكد من خلوهم من المرض اللعين قبل أن تسمح لهم بالمرور وإلا فسوف تلقي بهم في المعازل الصحية وقاية للبلاد من شر المعتمرين المحملين بكثير من الأوبئة.

ورغم القلق والخوف من هذه الإجراءات، خصوصا مع خلفية وتجربة عن كيفية التعامل الرسمي المصري مع هذه مثل هذه الأزمات، إلا أنني كنت راغبا في تنفيذها حريصا عليها حتى اطمئن على نفسي أولا واطمئن من أنني لن أؤذي أهلي أو من التقي به بعد حين.

ومثلما كانت صدمتي على الطائرة، تلقيت أخرى مماثلة على أرض مطار القاهرة، إذ كنت واهما حين تصورت أن التعامل معنا سوف يكون على أعلى مستوى طبي، وسنمر على جهاز قياس حرارة الجسد، وسوف نخضع لمراقبة دقيقة حتى يتم التأكد من خلونا من مرض إنفلوانزا الخنازير، لكن كل هذا لم يتم ولم يراجعنا أحد وخرجنا مجموعات "بالزوفة" من صالة المطار.. وتيقنت وقتها أن كل ما قرأته سابقا لا يخرج عن كونه (كلام جرايد) وتصريحات حنجورية يطلقها المسئولين الذين يستخدمون دوما كريم الورنيش الإعلامي الذي يبقيهم لأطول فترة في الساحة الإعلامية.

الأحد، 9 أغسطس 2009

مصر الجديدة!!!

هذا ليس اسم الحي المشهور بعاصمة المعز لبلدي المحبوبة مصر، بل إنه عنوان رسالة نشرها أحد مستخدمي موقع في الجول، وقد جاءتني في الوقت المناسب لتؤكد على ما سبق وقلته عن حال مصر وأحوال المصريين.. رسالة الزميل التي وثق بياناتها وفقا للمصادر التي جمعها منها لا تحتاج لأي إضافة جديدة يكفي أن تقرأها ليزداد شعورك بالإحباط ويقينك بأن (فيه حاجة غلط) كما قلت في تدوينتي السابقة.

يقول الزميل: حاولت كثيرا أن اكبح جماح نفسي عن كتابة أي تعليقات حول هذه الأرقام المذهلة التي قضيت وقتا طويلا في جمعها من الصحف والتقارير الرسمية التي ترد إلى بوسائل مختلفة.
كل ما ارجوه منك عزيزي القارئ أن تحاول البحث كما فعلت ولكن عن الايجابيات فقط، فيكفينا ما أوردته هنا من سلبيات، كما أرجو أن يكون في هذه الأرقام ما يكفي للرد على السيد أحمد عز وغيره من قيادات الحزب الوطني الذين أصابونا بصداع مزمن حول انجازات الحزب الذي يحكم البلاد لأكثر من ثلاثين عاماً متواصلة .. وهذه هي نتائجه!.

(ملحوظة: في اغلب التقارير إن لم يكن كلها، كلما تأخر ترتيب الدولة دل ذلك على تدهور حالتها في الموضوع محل التقييم).

الحالة النفسية
20 مليون مصري مصابون بالاكتئاب.
1200 حالة انتحار سنويا، 24% منها في القاهرة، 19.5% في القليوبية.
تحتل مصر المركز 57 من بين 60 دولة في تقرير البؤس العالمي من حيث معدلات البؤس والشقاء والتخلف والفقر.

مؤشرات الفقر
48 مليون فقير يعيشون في 1109 منطقة عشوائية - أي 45% من المصريين (حسب تقرير صندوق النقد الدولي للتنمية الزراعية).
2.5 مليون مصري يعيشون في فقر مدقع (تقرير الأمم المتحدة للتنمية الإدارية).
45 % من المصريين يعيشون تحت خط الفقر ويحصلون على أقل من دولار في اليوم (لجنة الإنتاج الزراعي بمجلس الشورى).
41 % من إجمالي عدد السكان في مصر فقراء (تقرير التنمية البشرية العربية 2009) (28.6% في لبنان - 30% في سوريا - 59.9% في اليمن).
12 مليون مصري ليس لديهم مأوى منهم 1.5 مليون يعيشون في المقابر (الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء)
16 % من دخل الفرد في مصر ينفق على الطعام والشراب!.
46 % من الأسر المصرية لا تجد الطعام الكافي للحركة والنشاط (تقرير لشعبة الخدمات الصحية والسكان بالمجلس القومي للخدمات والتنمية الاجتماعية التابع للمجالس القومية المتخصصة).

الحريات وحقوق الإنسان
40 حالة تعذيب مثبتة رسميا في 2007 و28 حالة في 2008 غير الحالات التي لم يمكن إثباتها(المنظمة المصرية لحقوق الإنسان).
93 حالة وفاة تحت التعذيب في 2007، 56 حالة لتعذيب المواطنين داخل أقسام الشرطة، من بينها (13) حالة وفاة غامضة و25 حاله اضطهاد واحتجاز تعسفي، وذلك خلال الفترة من يونيو 2008 حتى فبراير 2009 (المنظمة المصرية لحقوق الإنسان).
مئات الأحكام القضائية واجبة التنفيذ كتعويضات وإفراج عن سجناء لا تنفذ ولا يوجد سبيل لإجبار وزارة الداخلية على تنفيذها)!.

النقل والمواصلات
22.4 ألف حادث سيارة في 2007.88 ألفًا و779 قتيل، و379 ألف و233 مصاب بسبب حوادث الطرق في الفترة ما بين 1990 إلى 2006، والمركز الأول على مستوى العالم في معدلات خسائر الأرواح(الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء).
7394 حادث بقطاع السكة الحديد في الفترة ما بين 2000 و2006 أسفرت عن مصرع 573 شخصا وإصابة 805 آخرين.
4 مليارات جنيه خسائر سنوية بسبب حوادث الطرق (مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار).

الفساد
39 ملياراً و373 مليوناً و524 ألف جنيه تم إهدارها في الفترة ما بين أبريل 2008 ويناير 2009 بسبب الفساد المالي والإداري (تقرير عام 2008 لمركز الدراسات الريفية).
8 مليار جنيه دعم سنوي لأنابيب البوتاجاز (يبلغ احتياطي مصر من الغاز الطبيعي 67 تريليون قدم مكعب، وتبيع المليون وحدة حرارية لإسرائيل 1.5 دولار والتي يتكلف إنتاجها 2.65 دولار بينما سعر التصدير العالمي من 6 إلى 8 دولارات للمليون وحدة حرارية).
المركز 134 من بين 134 دولة في معدل تعيين الأقارب والأصدقاء في المناصب المختلفة (تقرير التنافسية العالمية).
المركز 115 من بين 134 دولة في مؤشر مدركات الفساد الذي يقيس درجة انتشار الفساد بين المسئولين في الدولة (تقرير التنافسية العالمية).
المركز 72 من 134 على مؤشر الشفافية والنزاهة لمنظمة الشفافية العالمية في 2006، ثم المركز 105 في 2007 ثم المركز 115 في عام 2008 (منظمة الشفافية العالمية).
المركز 77 من بين 146 دولة في تقرير منظمة الشفافية الدولية لعام 2007 (إسرائيل من أفضل 20 دولة).

المجال الصحي
ربع سكان مصر يعانون من ضغط الدم.أعلى معدل لوفيات الأطفال في العالم (50 طفل لكل 1000 مولود)، 3 في السويد، 4 في اليابان (جهاز التعبئة العامة والإحصاء).
%29 من أطفال مصر لديهم تقزم و14% لديهم قصر قامة حاد وطفل من كل اثنين لديه أنيميا (مديحه خطاب رئيس لجنة الصحة بأمانة سياسات الحزب الحاكم)
9 مليون مصري مصابون بفيروس سي( تحتل مصر المركز الأول في معدلات الإصابة بالمرض على مستوى العالم).
8 مليون مواطن مصابون بالسكر والمركز الثاني على مستوى العالم في الوفاة بسبب المرض (مديحه خطاب رئيس لجنة الصحة بأمانة سياسات الحزب الحاكم).
من أعلى معدلات الوفيات على مستوى العالم بسبب أنفلونزا الطيور الذي أصبح مرضاً متوطناً في مصر (إلى جانب مخاوف من توطن أنفلونزا الخنازير ، ظهور حمى التيفود، مخاوف من أنفلونزا الكلاب).
4 % من سكان مصر يعانون من مرض أنيميا البحر المتوسط الذي يصيب الأطفال (تقرير لوزارة الصحة)
20 ألف مواطن يموتون سنويا بسبب نقص الدماء (تقرير لوزارة الصحة).
أكثر من 200 حالة إصابة بحمى التيفود، منها 164 في قرية واحدة خلال أقل من أسبوعين (ولا يزال السيد المستشار عدلي حسين محافظاً للقليوبية).
أكثر من 100 ألف مواطن مصري يصابون سنوياً بالسرطان بسبب تلوث مياه الشرب (د‏.‏ أحمد لطفي استشاري أمراض الباطنة والقلب بمستشفي قصر العيني).
مؤشرات أخرى
%26 من المصريين لا يعرفون القراءة أو الكتابة.
16 شابا من بين 100 شاب شربوا المخدرات.
178 مليار جنيه تكلفة علاج الإدمان في عشر سنوات فقط.10
مليون عاطل (من سن 15 إلى 29 عاما) أي 21.7% من إجمالي قوة العمل).
9 مليون شاب تخطوا سن 35 عاماً دون زواج (5.5 مليون شاب + 3.5 مليون فتاة) بمعدل عنوسة 17%.
255 ألف حالة زواج عرفي بين الطلبة (أي 17% من طلبة الجامعات) نتج عنها 14 ألف طفل مجهول النسب.
المركز 129 بين 134 دولة في معدل هجرة العقول العلمية والموهوبة وتعد أسوأ دول الشرق الأوسط في ذلك (تقرير التنافسية العالمية).
المركز 134 من بين 134 دولة في مؤشر كفاءة سوق العمل (تقرير التنافسية العالمية).
المركز 125 من بين 134 دولة في مؤشر استقرار الاقتصاد الكلي (تقرير التنافسية العالمية).
***
وما زلنا نتحدث عن مصر وعما جرى للمصريين، أتمنى من لديه رؤية إيجابية أن يسرع ويمدني بها قبل أن تنفجر رأسي!!

السبت، 1 أغسطس 2009

هي دي مصر!!!

لما تلاقي الزبالة حواليك في كل مكان
لما تسمع بودانك صوت الكلاكسات صبح وليل
لما تشوف بعينيك العربيات راكنة فوق الرصيف
والناس ماشيين في وسط الشارع بين العربيات
لما بتقرأ الصبح إن ميه الصرف دخلت على ميه الشرب
وتلاقي المسئول ودن من طين والتانية من عجين
لما تلاقي الفساد ساكن في كل مكان والرشوة بقت حلال
يبقى أنت أكيد في مصر!!
لما تفتكر في يوم إن آخر مكالمة لأمك كانت من شهر
وإن ولادك مجرد رسالة sms في جوالك بعتها من شهر
لما تلاقي مراتك بتستريح لزميلها في الشغل.. وتديك ضهرها في البيت
لما تقرأ إن الابن قتل أبوه علشان (ملاليم) وتسمع عن زنا المحارم
لما تلاقي الشيخ بيوعظ الناس من الفجر.. وولاده ما بيصلوش العصر
لما تلاقي أنت وجارك بتستخبوا علشان متشفوش بعض
يبقى أنت أكيد في مصر!!
لما تلاقي إن الأمية بقت أكتر من 60%
وإن المتخرج من الجامعة يدوب يفك الخط
وإن المدرس بينام في الفصل ويدي دروس حتى آذان الفجر
لما تلاقي إن الشوارع زحمة في عز الظهر
وإن الموظفين بيرحوا الشغل ساعة القبض
لما تلاقي إن كل واحد بيقول وأنا مالي
يبقى أنت أكيد في مصر
****
صحيح هي دي مصر؟
صحيح مصر جوه دمي؟
صحيح مصر هي أمي؟
صحيح أحنا ولادك يا مصر؟
أكيد فيه حاجة غلط.

الخميس، 23 يوليو 2009

قراءات عيد الميلاد


تعودت كل عام أن أحتفل في يوم مولدي بقراءة كتاب انتقيه ليضيف إلى رصيدي معلومات جديدة، هذا العام أحسست أني أرغب كسر القاعدة، شعرت أنه لا توجد لدي رغبة في قراءة جديدة لذلك رحت أفتش في دفاتري القديمة عن كلمات سبق وكتبتها أو قرأتها في السنين الماضية.

وأمام بعض هذه العبارات توقفت وأدركت أنها لم تزل تدغدغ عواطفي وتداعب خيالي ويمرح معها عقلي.. تيقنت وقتها أنني لم أكبر بعد وما زال أحساس الشباب يراودني عن نفسي فهل استجيب؟

عموما هذا ما أعدت قراءته وهذه الكلمات التي عزفت على أوتاري الداخلية ربما تدركون شيئا لم استطع بعد الوصول إليه.. المهم أن تقرؤوها بقلوبكم وليس بأعينكم.


الأولى..
لكي تكون ناجح في حياتك عليك أن تكون "الفاعل" وليس "المفعول به"...هناك أناس تعتبر نفسها دائما "المفعول به" طوال الوقت.. وأناس آخرين تعتبر نفسها "فاعل" مهما حصل..والنوع الثاني من الناس هم الذين ينجحون دائما في حياتهم.الشخص "المفعول به"هو الشخص الذي لا يذهب للعمل لأن السماء تمطر!! هو الشخص الذي يظن دائما أنه ضحية الظروف وأن من حوله وما حوله هم سبب شقائه وبؤسه..الشخص الفاعل...هو الشخص الذي يحضر مظلة ليذهب لعمله حين تمطر السماء.. هو الشخص الذي لا تتحكم فيه الظروف بل هو الذي يسخرها لصالحه وأن أي عقبة في طريقه هي مجرد تحد آخر له يجب أن يواجهه ليصل لهدفه.الحكمةيجب أن تؤمن دائما أن حياتك من صنعك أنت وليست من صنع الظروف التي حولك سخرها لمصلحتك دائما وأنظر إلى الحكمة منها وأن العقبات وُجدت في طريقك كي تواجهها وتتخطاها لا لتستسلم لها .. لأجل ذلك عليك أن تؤمن أن حياتك هذه أنت المسيطر عليها تماما ..وأنك أنت سبب نجاحك أو فشلك.


الثانية..
إن أحسست يوماً بأنك مرهق من تعب السنين وأن ابتسامتك تختفي خلف تجاعيد الأيام.. إن شعرت أن الدنيا أصبحت سجنا لأنفاسك وأن الساعات لا تعني إلا مزيداً من الآلام.. أرسم على وجهك ابتسامة من قهر واسكب من عينك دمـعـة مـن فرح...
إن طعنك صديق أو احتلك الضيق.. إن فقدت كل شيء وتحطم طموح على كف المستحيل افتح عينك للهواء ولا تهرب من نفسك في الظلام . تعلم فن التسامح و عش بمنطق الهدوء . .لا تجعل قلبك مستودعا للكره والحقد والحسد والظلام .
رغم كل ما فيك من أوجاع احمل في قلبك ريشة ترسم بها لوحة يتذكرك بها الآخرون ولا تجعل فيه رصاصة تغتال بها كل ما حولك . .

الثالثة..
يحكي أنه في قديم الزمان كانت الفضائل والرذائل.. تطوف العالم معا".. وتشعر بالملل الشديد.... وذات يوم... وكحل لمشكلة الملل المستعصية... اقترح الإبداع.. لعبة.. وأسماها الأستغماية.. أحب الجميع الفكرة...وصرخ الجنون: أريد أن أبدأ.. أريد أن أبدأ... أنا من سيغمض عينيه.. ويبدأ العدّ... وأنتم عليكم مباشرة الاختفاء.... ثم أنه اتكأ بمرفقيه..على شجرة.. وبدأ... واحد... اثنين.... ثلاثة....وبدأت الفضائل والرذائل بالاختباء.. وجدت الرقة مكانا لنفسها فوق القمر.. وأخفت الخيانة نفسها في كومة زبالة... وذهب الولع واختبأ... بين الغيوم.. ومضى الشوق الى باطن الأرض...الكذب قال بصوت عال: سأخفي نفسي تحت الحجارة.. ثم توجه لقعر البحيرة.. واستمر الجنون: تسعة وسبعون... ثمانون.... واحد وثمانون.. خلال ذلك أتمت كل الفضائل والرذائل تخفيها.... ماعدا الحب... كعادته.. لم يكن صاحب القرار... وبالتالي لم يقرر أين يختفي.. وهذا غير مفاجئ لأحد... فنحن نعلم كم هو صعب إخفاء الحب.. تابع الجنون: خمسة وتسعون........ سبعة وتسعون.... وعندما وصل الجنون في تعداده إلى: مائة ،،،،،،قفز الحب وسط أجمة من الورد.. واختفى بداخلها.. فتح الجنون عينيه.. وبدأ البحث صائحا": أنا آت إليكم.... أنا آت إليكم.... كان الكسل أول من أنكشف...لأنه لم يبذل أي جهد في إخفاء نفسه.. ثم ظهرت الرقّة المختفية في القمر.... وبعدها.. خرج الكذب من قاع البحيرة مقطوع النفس ... !!وأشار على الشوق أن يرجع من باطن الأرض... وجدهم الجنون جميعا".. واحدا بعد الآخر.... ماعدا الحب...كاد يصاب بالإحباط واليأس.. في بحثه عن الحب...إلى أن اقترب منه الحسد وهمس في أذنه: الحب مختف في شجيرة الورد... التقط الجنون شوكة خشبية أشبه بالرمح.. وبدأ في طعن شجيرة الورد بشكل طائش ،،،،،، ليخرج منها الحب ولم يتوقف إلا عندما سمع صوت بكاء يمزق القلوب... ظهر الحب.. وهو يحجب عينيه بيديه.. والدم يقطر من بين أصابعه.... صاح الجنون نادما": يا الهي ماذا فعلت؟.. ماذا أفعل كي أصلح غلطتي بعد أن أفقدتك البصر ؟... أجابه الحب: لن تستطيع إعادة النظر لي... لكن لازال هناك ما تستطيع فعله لأجلي... كن دليلي ... ومنذ ذلك الحين....يمضي الحب الأعمى... يقوده الجنون!
وختاما..
يا رب .. كثرت علينا نعمك .. وغمرتني حتى كأنني أفضل الناس أجمعين .. ليس لي أن أحمدك إلا كما علمتني .. أن الحمد لله .. رب العالمين.

الأربعاء، 22 يوليو 2009

الفقر المصري.. والعربي!

يحكى أن مصر كانت سلة غذاء العالم، يجوع العالم ولا يجد من يسد رمقه وينقذه من جوعه إلا مصر، منذ أيام سيدنا يوسف بل والمؤكد من قبله، وظلت كذلك حتى العصر الحديث، منذ سنوات قليلة في عمر الزمن كثيرة من عمر المصريين.

ما زلت أذكر حكاوى المحمل الذي كانت ترسله مصر سنويا إلى بلاد الحجاز وكيف كان سكان الجزيرة العربية ينتظرونه من عام إلى عام.

تدريجيا تحولت مصر وصارت تمد يدها وتتسول غذائها!!، سياسات غبية حمقاء حولت المصريين من شعب منتج يكتفي ذاتيا ويطعم الآخرين إلى شعب ينام نصفه وبطنه خاوية.

تقرير التنمية البشرية العربية لعام 2009، والذي صدر منذ أيام قليلة، أفاد بأن معدلات الفقر في مصر تبلغ 41% من إجمالي عدد السكان!، وأن معدلات الفقر العام تتراوح بين "28.6% و30% في لبنان وسوريا في حدها الأدنى ونحو 59.9 % في حدها الأعلى في اليمن، وبذلك تأتي مصر كصاحبة أكبر معدلات الفقر العام بعد اليمن!.
وأضاف التقرير "استنادا إلى عينة تمثل 65% من إجمالي السكان العرب فإن من المعقول التكهن بأن النسبة الكلية لمعدلات الفقر في مستوى الخط الأعلى في حدود 39.9%، وبموجب هذا المقياس هناك 65 مليون عربي يعيشون في حالة فقر.
ولاحظ التقرير، الذي أعده نحو مائة من المفكّرين والباحثين العرب بدعم من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، انتشار نسبة الفقر والجوع «اللذين يمتدّان على الرغم من وفرة الموارد المالية في المنطقة العربية ككلّ».
ووفقا لما ورد بالتقرير فإنّ واحدًا من كل خمسة أشخاص في المنطقة العربية يعيش تحت خط الفقر المعترف به دولياً، المتمثّل بدولارين في اليوم، بينما نسبة الذين يعيشون على أكثر من ذلك بقليل ولا يستطيعون تحمّل تكاليف الحاجات الأساسية، يفوقون هذه النسبة بأشواط.

وذكر أنّ حوالي خمسي سكّان المنطقة العربية يعيشون في ظلّ الفقر، وأن قطاعاتٌ واسعة من سكّان بلدان الدخل المنخفض تواجه حرمانًا كبيراً من أبسط الحاجات مثل عدم الحصول كفايةً على المياه الصالحة للشرب وازدياد حالات نقص الوزن بين الأطفال.

وأوضح التقرير أن عدد الأشخاص الذين يعانون قصور التغذية في المنطقة ازداد من حوالي 19,8 مليون في فترة 1990-1992 إلى 25,5 مليون في فترة 2002-2004.

وقال التقرير، الذي يعتبر المجلد الخامس من سلسلة تقارير التنمية الإنسانية العربية التي يرعاها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، إن البطالة تعد من "المصادر الرئيسية لانعدام الأمن الاقتصادي في معظم البلدان العربية وحسب بيانات منظمة العمل العربية (2008) كان المعدل الإجمالي لنسبة البطالة في البلدان العربية 14.4% من القوى العاملة في العام 2005 مقارنة ب 6.3 % على الصعيد العالمي.
وبالنسبة إلى البلدان العربية ككل (وباستخدام عدد العاطلين عن العمل في العام 2005) وصل المعدل المثقل لنمو البطالة إلى نحو 1.8 %".

وحسب التقرير فإن معدلات البطالة المحلية تتفاوت بدرجة ملموسة بين بلد وآخر "إذ تتراوح بين 2 % في قطر والكويت ونحو 22 %، في موريتانيا غير أن البطالة في أوساط الشباب تمثل في كل الأحوال تحديا جديا مشتركا في العديد من البلدان العربية."

وأوضح التقرير أن اتجاهات البطالة ومعدلات نمو السكان تشير "إلى أن البلدان العربية ستحتاج بحلول العام 2020 إلى 51 مليون فرصة عمل جديدة، فمن أين سيتم توفيرها؟.

وتحدث التقرير عن مواطن الضعف الاقتصادي العربي حيث "تشكل الدرجة العالية من التقلب في نمو الاقتصاد العربي دليلا واضحا على ضعف هذا الاقتصاد، وذكر أن الأمن الاقتصادي في المنطقة العربية المرتبط بتقلبات أسواق النفط العالمية كان ولا يزال رهينة تيارات خارجية المنشأ."

وأشار التقرير إلى أن "الذي يهدد امن الإنسان العربي يتجاوز مسألة النزاعات المسلحة ليشمل قضايا أخرى أساسية منها التدهور في البيئة والوضع الهش لعدد كبير من الفئات الاجتماعية والتقلب الاقتصادي الناتج عن الاعتماد المفرط على النفط والأنظمة الصحية الضعيفة وعدم خضوع الأجهزة الأمنية للمساءلة".. وما زال للحديث بقية.