الثلاثاء، 22 سبتمبر 2009

تجربة شخصية مع الإجراءات الاحترازية من إنفلوانزا الخنازير

عائد من العمرة، بعدما أمضيت قرابة العشرة أيام في ضيافة الرحمن.. ترددت قليلا قبل السفر تأثرا بحمى إعلامية تحذر المعتمرين من موتهم بداء إنفلوانزا الخنازير، لكن لأننا نحن المسلمين نؤمن بأن هذه دعوة (من الله) حيث يدعو من يشاء لنيل ثواب زيارة البيت الحرام والمسجد النبوي الشريف، ولأننا نؤمن بذلك وجدت أن كل الأمور ميسرة بل أكاد أجزم أن هذه أول مرة في حياتي أتوجه إلى الأراضي المقدسة، وقد زرتها من قبل عشرات المرات، بهذه السهولة وذلك اليسر.

قبل السفر كنت أخشى "الويل" الذي يتوعدنا به المسئولين ليل نهار إذا نحن فكرنا في الذهاب للعمرة، اعتقدت أنني سأجد إجراءات سفر قاسية وتدقيق في الشهادة الصحية ومراجعة للسجل الصحي لكل مسافر.. لكني فوجئت بعكس ذلك في مطار القاهرة، بل لقد أنهيت إجراءات السفر في أقل من ربع المدة الزمنية التي كنت استغرقها عادة في مثل هذه الرحلة، ووجدتني أحلق في السماء داخل طائرة مصر للطيران دون أن يسألني أحد أو يرشدني طبيب أو ينصحني عالم.. إذن ما هذا الذي كنت اقرأه واستمع إليه!!، اكتشفت أنه حتى مع هذه النازلة نتعامل معها بمنطق (كلام الجرايد) الذي لا يخرج عن كونه تصريحات عنترية حنجورية لمسئولينا المنوطين بحماية صحتنا ووقايتنا من شر الأوبئة.

أما عند العودة فقد ظللت ليلة كاملة أدعو الله أن يقيني شر "الويل" الذي توعدنا به المسئولين لحظة عودتنا حيث كنت قرأت وأنا في رحلة الذهاب تحقيقا صحفيا في جريدة الجمهورية يشير إلى بدء الاستعداد لعودة المعتمرين وكيف أنه سيتم عزلهم لحماية البلاد من شر الأمراض التي صاحبتهم في رحلة العودة من العمرة، لدرجة أن البعض طالب بعزل العائدين في منطقة الحجر الصحي القديمة بطور سيناء!!، تخيلوا معي هذا القلق الذي انتابني، ولذلك مكثت ليلة كاملة بالحرم المكي أدعو الله أن يقيني شر الإجراءات الاحترازية من مسئولي وزارة الصحة المصرية.

وعلى باب طائرة مصر للطيران الرابضة في مطار جدة استقبلني طاقم الضيافة وهم يرتدون الكمامات الواقية، مما ضاعف من قلقي وزاد توتري، ها هم يعتبرون العائدين مجرد جراثيم متنقلة ينبغي الحذر عند التعامل معها، وما زاد من قلقي ذلك المسئول الذي استقبلني على باب الطائرة، وأظنه موفد وزارة الصحة، والذي أعطاني بطاقة بيضاء طلب مني ملئها بدقة وإعادتها إليه مرة أخرى، وكعادتي في حُسن الظن بالإجراءات الحكومية ظننت أن الأمر لا يعدو أن يكون إجراءً روتينيا خصوصا وأنه يتعامل مع وباء عالمي، وأن المسئولين سبق وتوعدوا وأسرفوا بالوعيد، لكن ما حدث على الطائرة وما بعدها يثبت أنك بالتأكيد في مصر!.

إذ أنه بعد دقائق من استقرارنا بالطائرة اختفت الكمامات الواقية من على وجوه طاقم الضيافة، وبدلا من أن يعطونا مثلها خصوصا أننا جميعا أصبحنا في مكان مغلق يسهل انتشار الأمراض فيه، إذ هم يتخلون عنها وسط سعال وعطس بعض الركاب الذين تعاملوا بمنطق ما أصابنا يجب أن يصيبكم.. كذلك فإن موفد وزارة الصحة لم يذكر لأي راكب كيف يملأ البطاقة الصحية التي دفع بها إلينا، ولم يراجع أو يدقق صحة البيانات التي ذكرها الركاب، بل لقد كنت مبالغا في ظني إذ اعتقدت أنه سيتولى الكشف الصحي علينا في الطائرة حتى ولو كان ذلك عن طريق مراجعة حرارة أجساد المسافرين.

لكني كنت واهما فلم يفعل موفد وزارة الصحة شيئا من هذا حتى مع هؤلاء الذين لم يتوقف سعالهم وعطسهم، بل أظن أنه لم يكن مؤهلا لذلك ومن المؤكد أنه ليس طبيبا لكنه مجرد أحد موظفي الوزارة وقد جاء في هذه المهمة عن طريق المجاملة وليستفيد من بدل سفر أو مكافأة وغير ذلك!.

ورغم هذه الصدمة الصحية إلا أنني لم أشأ أن أفقد حُسن الظن بالإجراءات الصحية، وتوقعت أنه بمجرد هبوط الطائرة أرض مطار القاهرة سوف أشاهد عربات الإسعاف تسرع في تلقف العائدين لتجري عليهم الاختبارات الصحية حتى تتأكد من خلوهم من المرض اللعين قبل أن تسمح لهم بالمرور وإلا فسوف تلقي بهم في المعازل الصحية وقاية للبلاد من شر المعتمرين المحملين بكثير من الأوبئة.

ورغم القلق والخوف من هذه الإجراءات، خصوصا مع خلفية وتجربة عن كيفية التعامل الرسمي المصري مع هذه مثل هذه الأزمات، إلا أنني كنت راغبا في تنفيذها حريصا عليها حتى اطمئن على نفسي أولا واطمئن من أنني لن أؤذي أهلي أو من التقي به بعد حين.

ومثلما كانت صدمتي على الطائرة، تلقيت أخرى مماثلة على أرض مطار القاهرة، إذ كنت واهما حين تصورت أن التعامل معنا سوف يكون على أعلى مستوى طبي، وسنمر على جهاز قياس حرارة الجسد، وسوف نخضع لمراقبة دقيقة حتى يتم التأكد من خلونا من مرض إنفلوانزا الخنازير، لكن كل هذا لم يتم ولم يراجعنا أحد وخرجنا مجموعات "بالزوفة" من صالة المطار.. وتيقنت وقتها أن كل ما قرأته سابقا لا يخرج عن كونه (كلام جرايد) وتصريحات حنجورية يطلقها المسئولين الذين يستخدمون دوما كريم الورنيش الإعلامي الذي يبقيهم لأطول فترة في الساحة الإعلامية.

الأحد، 9 أغسطس 2009

مصر الجديدة!!!

هذا ليس اسم الحي المشهور بعاصمة المعز لبلدي المحبوبة مصر، بل إنه عنوان رسالة نشرها أحد مستخدمي موقع في الجول، وقد جاءتني في الوقت المناسب لتؤكد على ما سبق وقلته عن حال مصر وأحوال المصريين.. رسالة الزميل التي وثق بياناتها وفقا للمصادر التي جمعها منها لا تحتاج لأي إضافة جديدة يكفي أن تقرأها ليزداد شعورك بالإحباط ويقينك بأن (فيه حاجة غلط) كما قلت في تدوينتي السابقة.

يقول الزميل: حاولت كثيرا أن اكبح جماح نفسي عن كتابة أي تعليقات حول هذه الأرقام المذهلة التي قضيت وقتا طويلا في جمعها من الصحف والتقارير الرسمية التي ترد إلى بوسائل مختلفة.
كل ما ارجوه منك عزيزي القارئ أن تحاول البحث كما فعلت ولكن عن الايجابيات فقط، فيكفينا ما أوردته هنا من سلبيات، كما أرجو أن يكون في هذه الأرقام ما يكفي للرد على السيد أحمد عز وغيره من قيادات الحزب الوطني الذين أصابونا بصداع مزمن حول انجازات الحزب الذي يحكم البلاد لأكثر من ثلاثين عاماً متواصلة .. وهذه هي نتائجه!.

(ملحوظة: في اغلب التقارير إن لم يكن كلها، كلما تأخر ترتيب الدولة دل ذلك على تدهور حالتها في الموضوع محل التقييم).

الحالة النفسية
20 مليون مصري مصابون بالاكتئاب.
1200 حالة انتحار سنويا، 24% منها في القاهرة، 19.5% في القليوبية.
تحتل مصر المركز 57 من بين 60 دولة في تقرير البؤس العالمي من حيث معدلات البؤس والشقاء والتخلف والفقر.

مؤشرات الفقر
48 مليون فقير يعيشون في 1109 منطقة عشوائية - أي 45% من المصريين (حسب تقرير صندوق النقد الدولي للتنمية الزراعية).
2.5 مليون مصري يعيشون في فقر مدقع (تقرير الأمم المتحدة للتنمية الإدارية).
45 % من المصريين يعيشون تحت خط الفقر ويحصلون على أقل من دولار في اليوم (لجنة الإنتاج الزراعي بمجلس الشورى).
41 % من إجمالي عدد السكان في مصر فقراء (تقرير التنمية البشرية العربية 2009) (28.6% في لبنان - 30% في سوريا - 59.9% في اليمن).
12 مليون مصري ليس لديهم مأوى منهم 1.5 مليون يعيشون في المقابر (الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء)
16 % من دخل الفرد في مصر ينفق على الطعام والشراب!.
46 % من الأسر المصرية لا تجد الطعام الكافي للحركة والنشاط (تقرير لشعبة الخدمات الصحية والسكان بالمجلس القومي للخدمات والتنمية الاجتماعية التابع للمجالس القومية المتخصصة).

الحريات وحقوق الإنسان
40 حالة تعذيب مثبتة رسميا في 2007 و28 حالة في 2008 غير الحالات التي لم يمكن إثباتها(المنظمة المصرية لحقوق الإنسان).
93 حالة وفاة تحت التعذيب في 2007، 56 حالة لتعذيب المواطنين داخل أقسام الشرطة، من بينها (13) حالة وفاة غامضة و25 حاله اضطهاد واحتجاز تعسفي، وذلك خلال الفترة من يونيو 2008 حتى فبراير 2009 (المنظمة المصرية لحقوق الإنسان).
مئات الأحكام القضائية واجبة التنفيذ كتعويضات وإفراج عن سجناء لا تنفذ ولا يوجد سبيل لإجبار وزارة الداخلية على تنفيذها)!.

النقل والمواصلات
22.4 ألف حادث سيارة في 2007.88 ألفًا و779 قتيل، و379 ألف و233 مصاب بسبب حوادث الطرق في الفترة ما بين 1990 إلى 2006، والمركز الأول على مستوى العالم في معدلات خسائر الأرواح(الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء).
7394 حادث بقطاع السكة الحديد في الفترة ما بين 2000 و2006 أسفرت عن مصرع 573 شخصا وإصابة 805 آخرين.
4 مليارات جنيه خسائر سنوية بسبب حوادث الطرق (مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار).

الفساد
39 ملياراً و373 مليوناً و524 ألف جنيه تم إهدارها في الفترة ما بين أبريل 2008 ويناير 2009 بسبب الفساد المالي والإداري (تقرير عام 2008 لمركز الدراسات الريفية).
8 مليار جنيه دعم سنوي لأنابيب البوتاجاز (يبلغ احتياطي مصر من الغاز الطبيعي 67 تريليون قدم مكعب، وتبيع المليون وحدة حرارية لإسرائيل 1.5 دولار والتي يتكلف إنتاجها 2.65 دولار بينما سعر التصدير العالمي من 6 إلى 8 دولارات للمليون وحدة حرارية).
المركز 134 من بين 134 دولة في معدل تعيين الأقارب والأصدقاء في المناصب المختلفة (تقرير التنافسية العالمية).
المركز 115 من بين 134 دولة في مؤشر مدركات الفساد الذي يقيس درجة انتشار الفساد بين المسئولين في الدولة (تقرير التنافسية العالمية).
المركز 72 من 134 على مؤشر الشفافية والنزاهة لمنظمة الشفافية العالمية في 2006، ثم المركز 105 في 2007 ثم المركز 115 في عام 2008 (منظمة الشفافية العالمية).
المركز 77 من بين 146 دولة في تقرير منظمة الشفافية الدولية لعام 2007 (إسرائيل من أفضل 20 دولة).

المجال الصحي
ربع سكان مصر يعانون من ضغط الدم.أعلى معدل لوفيات الأطفال في العالم (50 طفل لكل 1000 مولود)، 3 في السويد، 4 في اليابان (جهاز التعبئة العامة والإحصاء).
%29 من أطفال مصر لديهم تقزم و14% لديهم قصر قامة حاد وطفل من كل اثنين لديه أنيميا (مديحه خطاب رئيس لجنة الصحة بأمانة سياسات الحزب الحاكم)
9 مليون مصري مصابون بفيروس سي( تحتل مصر المركز الأول في معدلات الإصابة بالمرض على مستوى العالم).
8 مليون مواطن مصابون بالسكر والمركز الثاني على مستوى العالم في الوفاة بسبب المرض (مديحه خطاب رئيس لجنة الصحة بأمانة سياسات الحزب الحاكم).
من أعلى معدلات الوفيات على مستوى العالم بسبب أنفلونزا الطيور الذي أصبح مرضاً متوطناً في مصر (إلى جانب مخاوف من توطن أنفلونزا الخنازير ، ظهور حمى التيفود، مخاوف من أنفلونزا الكلاب).
4 % من سكان مصر يعانون من مرض أنيميا البحر المتوسط الذي يصيب الأطفال (تقرير لوزارة الصحة)
20 ألف مواطن يموتون سنويا بسبب نقص الدماء (تقرير لوزارة الصحة).
أكثر من 200 حالة إصابة بحمى التيفود، منها 164 في قرية واحدة خلال أقل من أسبوعين (ولا يزال السيد المستشار عدلي حسين محافظاً للقليوبية).
أكثر من 100 ألف مواطن مصري يصابون سنوياً بالسرطان بسبب تلوث مياه الشرب (د‏.‏ أحمد لطفي استشاري أمراض الباطنة والقلب بمستشفي قصر العيني).
مؤشرات أخرى
%26 من المصريين لا يعرفون القراءة أو الكتابة.
16 شابا من بين 100 شاب شربوا المخدرات.
178 مليار جنيه تكلفة علاج الإدمان في عشر سنوات فقط.10
مليون عاطل (من سن 15 إلى 29 عاما) أي 21.7% من إجمالي قوة العمل).
9 مليون شاب تخطوا سن 35 عاماً دون زواج (5.5 مليون شاب + 3.5 مليون فتاة) بمعدل عنوسة 17%.
255 ألف حالة زواج عرفي بين الطلبة (أي 17% من طلبة الجامعات) نتج عنها 14 ألف طفل مجهول النسب.
المركز 129 بين 134 دولة في معدل هجرة العقول العلمية والموهوبة وتعد أسوأ دول الشرق الأوسط في ذلك (تقرير التنافسية العالمية).
المركز 134 من بين 134 دولة في مؤشر كفاءة سوق العمل (تقرير التنافسية العالمية).
المركز 125 من بين 134 دولة في مؤشر استقرار الاقتصاد الكلي (تقرير التنافسية العالمية).
***
وما زلنا نتحدث عن مصر وعما جرى للمصريين، أتمنى من لديه رؤية إيجابية أن يسرع ويمدني بها قبل أن تنفجر رأسي!!

السبت، 1 أغسطس 2009

هي دي مصر!!!

لما تلاقي الزبالة حواليك في كل مكان
لما تسمع بودانك صوت الكلاكسات صبح وليل
لما تشوف بعينيك العربيات راكنة فوق الرصيف
والناس ماشيين في وسط الشارع بين العربيات
لما بتقرأ الصبح إن ميه الصرف دخلت على ميه الشرب
وتلاقي المسئول ودن من طين والتانية من عجين
لما تلاقي الفساد ساكن في كل مكان والرشوة بقت حلال
يبقى أنت أكيد في مصر!!
لما تفتكر في يوم إن آخر مكالمة لأمك كانت من شهر
وإن ولادك مجرد رسالة sms في جوالك بعتها من شهر
لما تلاقي مراتك بتستريح لزميلها في الشغل.. وتديك ضهرها في البيت
لما تقرأ إن الابن قتل أبوه علشان (ملاليم) وتسمع عن زنا المحارم
لما تلاقي الشيخ بيوعظ الناس من الفجر.. وولاده ما بيصلوش العصر
لما تلاقي أنت وجارك بتستخبوا علشان متشفوش بعض
يبقى أنت أكيد في مصر!!
لما تلاقي إن الأمية بقت أكتر من 60%
وإن المتخرج من الجامعة يدوب يفك الخط
وإن المدرس بينام في الفصل ويدي دروس حتى آذان الفجر
لما تلاقي إن الشوارع زحمة في عز الظهر
وإن الموظفين بيرحوا الشغل ساعة القبض
لما تلاقي إن كل واحد بيقول وأنا مالي
يبقى أنت أكيد في مصر
****
صحيح هي دي مصر؟
صحيح مصر جوه دمي؟
صحيح مصر هي أمي؟
صحيح أحنا ولادك يا مصر؟
أكيد فيه حاجة غلط.

الخميس، 23 يوليو 2009

قراءات عيد الميلاد


تعودت كل عام أن أحتفل في يوم مولدي بقراءة كتاب انتقيه ليضيف إلى رصيدي معلومات جديدة، هذا العام أحسست أني أرغب كسر القاعدة، شعرت أنه لا توجد لدي رغبة في قراءة جديدة لذلك رحت أفتش في دفاتري القديمة عن كلمات سبق وكتبتها أو قرأتها في السنين الماضية.

وأمام بعض هذه العبارات توقفت وأدركت أنها لم تزل تدغدغ عواطفي وتداعب خيالي ويمرح معها عقلي.. تيقنت وقتها أنني لم أكبر بعد وما زال أحساس الشباب يراودني عن نفسي فهل استجيب؟

عموما هذا ما أعدت قراءته وهذه الكلمات التي عزفت على أوتاري الداخلية ربما تدركون شيئا لم استطع بعد الوصول إليه.. المهم أن تقرؤوها بقلوبكم وليس بأعينكم.


الأولى..
لكي تكون ناجح في حياتك عليك أن تكون "الفاعل" وليس "المفعول به"...هناك أناس تعتبر نفسها دائما "المفعول به" طوال الوقت.. وأناس آخرين تعتبر نفسها "فاعل" مهما حصل..والنوع الثاني من الناس هم الذين ينجحون دائما في حياتهم.الشخص "المفعول به"هو الشخص الذي لا يذهب للعمل لأن السماء تمطر!! هو الشخص الذي يظن دائما أنه ضحية الظروف وأن من حوله وما حوله هم سبب شقائه وبؤسه..الشخص الفاعل...هو الشخص الذي يحضر مظلة ليذهب لعمله حين تمطر السماء.. هو الشخص الذي لا تتحكم فيه الظروف بل هو الذي يسخرها لصالحه وأن أي عقبة في طريقه هي مجرد تحد آخر له يجب أن يواجهه ليصل لهدفه.الحكمةيجب أن تؤمن دائما أن حياتك من صنعك أنت وليست من صنع الظروف التي حولك سخرها لمصلحتك دائما وأنظر إلى الحكمة منها وأن العقبات وُجدت في طريقك كي تواجهها وتتخطاها لا لتستسلم لها .. لأجل ذلك عليك أن تؤمن أن حياتك هذه أنت المسيطر عليها تماما ..وأنك أنت سبب نجاحك أو فشلك.


الثانية..
إن أحسست يوماً بأنك مرهق من تعب السنين وأن ابتسامتك تختفي خلف تجاعيد الأيام.. إن شعرت أن الدنيا أصبحت سجنا لأنفاسك وأن الساعات لا تعني إلا مزيداً من الآلام.. أرسم على وجهك ابتسامة من قهر واسكب من عينك دمـعـة مـن فرح...
إن طعنك صديق أو احتلك الضيق.. إن فقدت كل شيء وتحطم طموح على كف المستحيل افتح عينك للهواء ولا تهرب من نفسك في الظلام . تعلم فن التسامح و عش بمنطق الهدوء . .لا تجعل قلبك مستودعا للكره والحقد والحسد والظلام .
رغم كل ما فيك من أوجاع احمل في قلبك ريشة ترسم بها لوحة يتذكرك بها الآخرون ولا تجعل فيه رصاصة تغتال بها كل ما حولك . .

الثالثة..
يحكي أنه في قديم الزمان كانت الفضائل والرذائل.. تطوف العالم معا".. وتشعر بالملل الشديد.... وذات يوم... وكحل لمشكلة الملل المستعصية... اقترح الإبداع.. لعبة.. وأسماها الأستغماية.. أحب الجميع الفكرة...وصرخ الجنون: أريد أن أبدأ.. أريد أن أبدأ... أنا من سيغمض عينيه.. ويبدأ العدّ... وأنتم عليكم مباشرة الاختفاء.... ثم أنه اتكأ بمرفقيه..على شجرة.. وبدأ... واحد... اثنين.... ثلاثة....وبدأت الفضائل والرذائل بالاختباء.. وجدت الرقة مكانا لنفسها فوق القمر.. وأخفت الخيانة نفسها في كومة زبالة... وذهب الولع واختبأ... بين الغيوم.. ومضى الشوق الى باطن الأرض...الكذب قال بصوت عال: سأخفي نفسي تحت الحجارة.. ثم توجه لقعر البحيرة.. واستمر الجنون: تسعة وسبعون... ثمانون.... واحد وثمانون.. خلال ذلك أتمت كل الفضائل والرذائل تخفيها.... ماعدا الحب... كعادته.. لم يكن صاحب القرار... وبالتالي لم يقرر أين يختفي.. وهذا غير مفاجئ لأحد... فنحن نعلم كم هو صعب إخفاء الحب.. تابع الجنون: خمسة وتسعون........ سبعة وتسعون.... وعندما وصل الجنون في تعداده إلى: مائة ،،،،،،قفز الحب وسط أجمة من الورد.. واختفى بداخلها.. فتح الجنون عينيه.. وبدأ البحث صائحا": أنا آت إليكم.... أنا آت إليكم.... كان الكسل أول من أنكشف...لأنه لم يبذل أي جهد في إخفاء نفسه.. ثم ظهرت الرقّة المختفية في القمر.... وبعدها.. خرج الكذب من قاع البحيرة مقطوع النفس ... !!وأشار على الشوق أن يرجع من باطن الأرض... وجدهم الجنون جميعا".. واحدا بعد الآخر.... ماعدا الحب...كاد يصاب بالإحباط واليأس.. في بحثه عن الحب...إلى أن اقترب منه الحسد وهمس في أذنه: الحب مختف في شجيرة الورد... التقط الجنون شوكة خشبية أشبه بالرمح.. وبدأ في طعن شجيرة الورد بشكل طائش ،،،،،، ليخرج منها الحب ولم يتوقف إلا عندما سمع صوت بكاء يمزق القلوب... ظهر الحب.. وهو يحجب عينيه بيديه.. والدم يقطر من بين أصابعه.... صاح الجنون نادما": يا الهي ماذا فعلت؟.. ماذا أفعل كي أصلح غلطتي بعد أن أفقدتك البصر ؟... أجابه الحب: لن تستطيع إعادة النظر لي... لكن لازال هناك ما تستطيع فعله لأجلي... كن دليلي ... ومنذ ذلك الحين....يمضي الحب الأعمى... يقوده الجنون!
وختاما..
يا رب .. كثرت علينا نعمك .. وغمرتني حتى كأنني أفضل الناس أجمعين .. ليس لي أن أحمدك إلا كما علمتني .. أن الحمد لله .. رب العالمين.

الأربعاء، 22 يوليو 2009

الفقر المصري.. والعربي!

يحكى أن مصر كانت سلة غذاء العالم، يجوع العالم ولا يجد من يسد رمقه وينقذه من جوعه إلا مصر، منذ أيام سيدنا يوسف بل والمؤكد من قبله، وظلت كذلك حتى العصر الحديث، منذ سنوات قليلة في عمر الزمن كثيرة من عمر المصريين.

ما زلت أذكر حكاوى المحمل الذي كانت ترسله مصر سنويا إلى بلاد الحجاز وكيف كان سكان الجزيرة العربية ينتظرونه من عام إلى عام.

تدريجيا تحولت مصر وصارت تمد يدها وتتسول غذائها!!، سياسات غبية حمقاء حولت المصريين من شعب منتج يكتفي ذاتيا ويطعم الآخرين إلى شعب ينام نصفه وبطنه خاوية.

تقرير التنمية البشرية العربية لعام 2009، والذي صدر منذ أيام قليلة، أفاد بأن معدلات الفقر في مصر تبلغ 41% من إجمالي عدد السكان!، وأن معدلات الفقر العام تتراوح بين "28.6% و30% في لبنان وسوريا في حدها الأدنى ونحو 59.9 % في حدها الأعلى في اليمن، وبذلك تأتي مصر كصاحبة أكبر معدلات الفقر العام بعد اليمن!.
وأضاف التقرير "استنادا إلى عينة تمثل 65% من إجمالي السكان العرب فإن من المعقول التكهن بأن النسبة الكلية لمعدلات الفقر في مستوى الخط الأعلى في حدود 39.9%، وبموجب هذا المقياس هناك 65 مليون عربي يعيشون في حالة فقر.
ولاحظ التقرير، الذي أعده نحو مائة من المفكّرين والباحثين العرب بدعم من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، انتشار نسبة الفقر والجوع «اللذين يمتدّان على الرغم من وفرة الموارد المالية في المنطقة العربية ككلّ».
ووفقا لما ورد بالتقرير فإنّ واحدًا من كل خمسة أشخاص في المنطقة العربية يعيش تحت خط الفقر المعترف به دولياً، المتمثّل بدولارين في اليوم، بينما نسبة الذين يعيشون على أكثر من ذلك بقليل ولا يستطيعون تحمّل تكاليف الحاجات الأساسية، يفوقون هذه النسبة بأشواط.

وذكر أنّ حوالي خمسي سكّان المنطقة العربية يعيشون في ظلّ الفقر، وأن قطاعاتٌ واسعة من سكّان بلدان الدخل المنخفض تواجه حرمانًا كبيراً من أبسط الحاجات مثل عدم الحصول كفايةً على المياه الصالحة للشرب وازدياد حالات نقص الوزن بين الأطفال.

وأوضح التقرير أن عدد الأشخاص الذين يعانون قصور التغذية في المنطقة ازداد من حوالي 19,8 مليون في فترة 1990-1992 إلى 25,5 مليون في فترة 2002-2004.

وقال التقرير، الذي يعتبر المجلد الخامس من سلسلة تقارير التنمية الإنسانية العربية التي يرعاها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، إن البطالة تعد من "المصادر الرئيسية لانعدام الأمن الاقتصادي في معظم البلدان العربية وحسب بيانات منظمة العمل العربية (2008) كان المعدل الإجمالي لنسبة البطالة في البلدان العربية 14.4% من القوى العاملة في العام 2005 مقارنة ب 6.3 % على الصعيد العالمي.
وبالنسبة إلى البلدان العربية ككل (وباستخدام عدد العاطلين عن العمل في العام 2005) وصل المعدل المثقل لنمو البطالة إلى نحو 1.8 %".

وحسب التقرير فإن معدلات البطالة المحلية تتفاوت بدرجة ملموسة بين بلد وآخر "إذ تتراوح بين 2 % في قطر والكويت ونحو 22 %، في موريتانيا غير أن البطالة في أوساط الشباب تمثل في كل الأحوال تحديا جديا مشتركا في العديد من البلدان العربية."

وأوضح التقرير أن اتجاهات البطالة ومعدلات نمو السكان تشير "إلى أن البلدان العربية ستحتاج بحلول العام 2020 إلى 51 مليون فرصة عمل جديدة، فمن أين سيتم توفيرها؟.

وتحدث التقرير عن مواطن الضعف الاقتصادي العربي حيث "تشكل الدرجة العالية من التقلب في نمو الاقتصاد العربي دليلا واضحا على ضعف هذا الاقتصاد، وذكر أن الأمن الاقتصادي في المنطقة العربية المرتبط بتقلبات أسواق النفط العالمية كان ولا يزال رهينة تيارات خارجية المنشأ."

وأشار التقرير إلى أن "الذي يهدد امن الإنسان العربي يتجاوز مسألة النزاعات المسلحة ليشمل قضايا أخرى أساسية منها التدهور في البيئة والوضع الهش لعدد كبير من الفئات الاجتماعية والتقلب الاقتصادي الناتج عن الاعتماد المفرط على النفط والأنظمة الصحية الضعيفة وعدم خضوع الأجهزة الأمنية للمساءلة".. وما زال للحديث بقية.

الأربعاء، 8 يوليو 2009

مروة الشربيني


المصرية مروة الشربيني التي قتلها متطرف ألماني طعنا داخل قاعة إحدى المحاكم بمدينة دريسدن الألمانية الخميس 2 يوليو 2009، أفسدت الصورة الذهنية التي حاول باراك أوباما رسمها في عقول المسلمين بعد خطابه الشهير بجامعة القاهرة في مصر.

قتل مروة أكد أن العداء للمسلمين مستمر، حتى وإن كان بصورة فردية، وأن مجرد التزام المسلم بقواعد دينه (مثل حجاب مروة) يثير التعصب ضدها، وكذلك فإن وصف جميع المسلمين بالإرهابيين ما زال مستمرا بدليل أن الإعلام الغربي لم يهتم بالحادثة وإن كان العكس هو الذي حدث لقامت قيامة الغرب على المسلمين وقرأنا وقتها نعتنا كلنا بالإرهابيين.. كلام أوباما إذن عن حوار وتعامل ومصالح مشتركة وكسر الصور النمطية ذهب أدراج الرياح بفعل متطرف واحد.

لم يستغرق الجاني أقل من دقيقة لينفذ جريمته، فقد أجهز خلال تلك المدة بثمانية عشر طعنة بالسكين على مروة البالغة 32 عاما من العمر، قتلها وهي حامل بالشهر الثالث، وأصاب ابنها مصطفى (دون الرابعة من العمر) بجروح، كما أصاب زوجها بجراح خطيرة، إضافة إلى إصابته في ساقه نتيجة رصاصة طائشة من جانب رجال الشرطة.

كيف دخل هذا المجرم إلى قاعة المحكمة بسكين بين طيات ملابسه، وكيف تركه القضاة طوال هذه المدة وهو يطعن الضحية، هل تتخيلوا معي هذا الحادث وهؤلاء القضاة الذين يسعون لتحقيق العدل وهم جالسون على منصة القضاء ويرون الضحية تذبح ولا يحرك لهم هذا المشهد المرعب ساكنا!، والشرطي رجل الأمن والنظام يراقب المشهد أيضا ولا يتأثر، وعندما يحاول الزوج الذود عن رفيقة عمره، وقتها يصحو الشرطي ويطلق على الزوج الرصاص بدلا من أن يوجهه إلى صدر الجاني!.. إنها قمة المأساة التي تعامل معها الغرب ببرود شديد ومثلهم كان المسئولين العرب الذين صاروا مومياوات على كراسي الحكم.

وتعود بداية القصة إلى خريف 2008، حينما بدأت وقائعها في ملعب للأطفال بمدينة درسدن شرق ألمانيا، وكان الرجل يسلّي طفلة من أقاربه بأرجوحة للأطفال، ورأت مروة أن الطفلة الصغيرة في مثل عمر ابنها مصطفى، فسألت الرجل أن يجلسا معا في الأرجوحة بعد أن طال مقام الطفلة فيها، ربما كانت تلك صورة من صور التواصل والاندماج الذي لا يغيب الحديث عنه بشأن المسلمين في ألمانيا.

ولكن بدلا من أن تتلقى جوابا بالقبول أو الاعتذار، بدأ الرجل يكيل لها الشتائم، وصدر بحقه لهذا السبب حكم سابق بغرامة مالية بقيمة 780 يورو بسبب الاهانات، وبعد ذلك انتقلت القضية إلى محكمة الاستئناف بناء على طلب الجاني لأنه غير قادر على دفع غرامة ما..

المحكمة ذكرت في حيثيات هذا الحكم الذي أصدرته في نوفمبر الماضي أنها تأكدت من وصف المتهم للمدعية بـ"الإرهابية المسلمة" و"العاهرة" لمجرد أنها طلبت منه إتاحة الفرصة لطفلها للعب بأرجوحة في حديقة الأطفال العامة بدريسدن.

كانت مروة وزوجها يعيشان مع طفلهما في درسدن اعتمادا على منحة دراسية، إذ كان الزوج يحضر لرسالة الدكتوراه في علم الأحياء الجزيئي للخلايا في معهد ماكس بلانك المرموق عالميا، وكانت مروة تعمل في إحدى الصيدليات.

القاتل آلكسي وإن لم يعرف عنه أي انتماء إلى منظمة متطرفة، هو شبه أجنبي في ألمانيا واقعيا، فقد ولد في روسيا في عائلة من أصول ألمانية، وهاجر إلى ألمانيا عام 2003، ولم يحمل شهادة مدرسية، إذ لم يستطع إكمال دراسته، واشتغل عاملا دون كفاءات أو مهارات تذكر في أحد المخازن، وعاش في ألمانيا على المعونة الاجتماعية.

وذكرت صحيفة دريسدنر مورغن بوست أن الجاني أليكس دبليو فاجأ القضاة والحضور خلال نظر المحكمة دعواه، ووجه للصيدلية المصرية الحامل في الشهر الثالث 18 طعنة نافذة أدت إلى وفاتها على الفور أمام أعين ابنها البالغ ثلاثة أعوام.

وأضافت الصحيفة أن زوج الضحية -وهو مبعوث للحصول على درجة الدكتوراه في معهد ماكس بلانك للفيزياء بدريسدن- حاول حماية زوجته غير أن الجاني عاجله بثلاث طعنات شديدة في الكبد والرئة، مشيرة إلى أن الزوج الذي يرقد في حالة صحية حرجة تعرض أيضا لإصابة بالرصاص من شرطي بالمحكمة اعتقد أنه الجاني.


التفاصيل التي لم يذكرها الإعلام الغربي ذاته قد تكون أهم من الحدث نفسه وأهمها أن مروة كانت حاملا في شهرها الثالث وقتل طفلها معها وأن ابنها الصغير ذي الأربعة أعوام شاهدها أمام عينيه وهي تقتل وأنها طعنت 18 طعنة دون تدخل من القاضي ومن حوله وعندما تدخل زوجها طعنه القاتل وأطلقت الشرطة الألمانية النار على الزوج!.

ردود الفعل الألمانية اقتصرت على توجيه النيابة العامة في دريسدن إلى أليكس دبليو تهمة القتل العمد وقررت حبسه إلى حين انتهاء التحقيقات، ووصف كريستيان أفيناريوس المتحدث باسم الادعاء العام في دريسدن الجاني بأنه ألماني من الذين هاجروا إلى روسيا لفترة ثم عادوا وهو يعتبر متطرفا ومعاديا للأجانب.

أما رئيس اتحاد القضاة الألمان كريستوف فرانك فعبر في تصريح لشبكة "زد.دي.أف" عن استغرابه من عدم الوجود الأمني في قاعة المحكمة التي وقعت فيها حادثة القتل، وأشار إلي أن المطارات الألمانية تحظى بإجراءات أمنية مكثفة في الوقت الذي تندر فيه هذه الإجراءات داخل قاعات المحاكم.

وقد اعتبرت باحثة ألمانية بارزة أن العداء للإسلام هو الدافع الرئيسي وراء قيام متطرف ألماني بقتل الصيدلانية المصرية مروة الشربيني، وقالت المسؤولية الإعلامية في نورنبرغ د. زابينا شيفر إن مظهر الراحلة الدال علي انتمائها الديني، وسب الجاني أليكس ووكر لها ونعته إياها بالإرهابية الإسلامية جعل مما حدث في دريسدن أول جريمة قتل ترتكب في ألمانيا بدافع من كراهية الإسلام.

ورأت أن دأب الإعلام الألماني طوال العقود الأخيرة على تقديم صور سلبية للإسلام جعلته مرادفا للعنف والتخلف والاضطهاد مما أسهم في تأجيج الكراهية المجتمعية لكل الرموز الإسلامية وفي مقدمتها الحجاب، مشيرة إلى أن وسائل الإعلام الألمانية مارست تعتيما متعمدا تجاه قتل مروة الشربيني وصنفته كجريمة ذات أبعاد عنصرية لصرف الأنظار عن الدافع الحقيقي.

وذكرت شيفر أن جريمة دريسدن كشفت أن النواة التي بذرها دعاة التحريض ضد الإسلام ومن يدعمونهم في الوسائل الإعلامية الألمانية الرئيسية قد أثمرت هذا الحصاد المرير، ورأت أن "الدعاية التحريضية المتواصلة منذ ثلاثين عاما بهدف غسل العقول قد أوصلت كراهية المسلمين في ألمانيا إلى مستوى جديد".

وأشارت الخبيرة الإعلامية الألمانية إلى أن قتل الصيدلانية المصرية أظهر أيضا أن الدعوات الحثيثة لحصر الجدل الدائر حول الإسلام والمسلمين في إطار موضوعي، لم تجد آذانا صاغية من المعنيين بهذا الأمر، ونبهت إلى أن استمرار السياسة الألمانية في التقليل من شأن مناخ العداء المتصاعد ضد الإسلام في البلاد، ومواصلة تعاملها معه كمظهر للتعبير عن حرية الرأي، سيؤدي إلى فقدان السيطرة على شرور مستطيرة ستتولد داخل المجتمع.

واستغربت المسئولة الإعلامية من عدم صدور كلمة إدانة واحدة من أي مسئول ألماني لجريمة القتل في محكمة دريسدن، وتوقعت أن يزيد هذا الحادث من مخاوف المسلمين في ألمانيا ويحولهم إلى أعضاء جدد في سلسلة تضم اليهود والسود الذين فرض عليهم الواقع الخوف على حياتهم.

كما طالبت منظمة هيومان رايتس ووتش الحكومات المحلية في ثماني ولايات ألمانية بإلغاء قوانين صدرت قبل خمس سنوات، وحظرت بمقتضاها العمل بالحجاب في مدارسها ودوائرها الرسمية.
وانتقدت المنظمة الحقوقية العالمية في تقرير أصدرته في برلين قوانين حظر العمل بالحجاب المعمول بها في نصف الولايات الألمانية منذ العام 2003، ووصفتها بأنها تمثل تعديا صارخا على حقوق الإنسان وتمييزا صارخا ضد النساء المسلمات على أساس الجنس والدين.
وصدر تقرير المنظمة في 73 صفحة تحت عنوان (تمييز باسم الحياد)، واعتمد -كما ورد في مقدمته- على بحث ميداني مكثف استغرق ثمانية أشهر، وتحليل قوانين حظر العمل بالحجاب في الإدارات الحكومية الألمانية من منظور مبادئ حقوق الإنسان المتعارف عليها دوليا.
وتضمن التقرير استطلاعا ميدانيا للرأي حول قوانين منع العمل بالحجاب شمل 72 شخصا من بينهم سياسيون وقانونيون وباحثون متخصصون وممثلو منظمات للمجتمع المدني إضافة إلى 34 من المسلمات اللائي تضررن من قوانين منع العمل بالحجاب داخل المؤسسات الرسمية.


وذكر تقرير المنظمة أن الهدف المعلن للقوانين المطبقة في ثماني ولايات ألمانية هو حظر ارتداء كل الرموز والملابس الدينية خلال العمل في المدارس والمؤسسات الحكومية، في حين تظهر تفسيراتها بوضوح أنها موجهة فقط ضد النساء المسلمات وتهدف إلى منع الحجاب دون سواه.
وأوضح التقرير أن هذه القوانين تحمل تمييزا خطيرا ضد النساء والإسلام، وتكره من ترتدي الحجاب على الاختيار بين الالتزام بمعتقداتها أو الاحتفاظ بوظيفتها.
وتطرق التقرير إلى تأثير قوانين حظر العمل بالحجاب على حياة الموظفات المسلمات، ونوه إلى إحداث هذه القوانين تغييرا جذريا في حياة المعلمات المسلمات بحيث باتت من تعمل بالتدريس منذ وقت طويل مهددة بفقد كل مزاياها الوظيفية إذا أصرت علي ارتداء الحجاب، وأشار إلى أن خريجات كليات المعلمات الحاصلات على تقديرات مرتفعة يفشلن في العمل بالمدارس الرسمية بسبب حجابهن.
ولفت إلى تغيير شريحة من المعلمات والموظفات المسلمات مهنتهن إلى أخرى، وانتقال بعضهن للإقامة في ولايات لم تصدر بعد حظرا على العمل بالحجاب في مؤسساتها، وتفضيل شريحة ثالثة الهجرة للعمل في الخارج رغم أنهن ألمانيات بالأصل وليس بالتجنس، وتخلي عدد محدود مرغمات عن ارتداء الحجاب أثناء العمل.

ولئن كانت جريمة قتل مروة الشربيني حادثة قائمة بذاتها من الناحية القانونية، فلا يمكن اعتبارها منفصلة عن الخلفية الاجتماعية والثقافية والإعلامية والسياسية المرتبطة بها بشأن وجود الإسلام والمسلمين في ألمانيا، وفي الغرب عموما، وعن آثار "حقبة الإرهاب الفكري والاجتماعي وحتى التشريعي" في نطاق ما سمي "الحرب ضد الإرهاب" وشمل الحروب الدموية الاستباقية المدمرة، والحملات السياسية والإعلامية المتواصلة، كما شمل ما يمكن وصفه بالإجراءات الاستباقية على صعيد تشريع القوانين الاستثنائية -كما توصف- وجميعها يدور حول محور متابعة المسلمين ومحاصرة مظاهر التزامهم بالإسلام، وأخذ كثير منهم بالشبهة.. وجميع ذلك باسم مكافحة الإرهاب، حتى أصبحت مكافحته بحد ذاتها ممارسات إرهابية

والذي حدث يتجاوز في وقائعه حادثة الجريمة الجنائية إلى اعتداء على معتقدات أمه بأكملها وعلى الأمة بكافة تنظيماتها وحركاتها الإسلامية مجابهة الحكومة الألمانية فالجريمة عنصرية صليبية بامتياز شارك فيها رجل امن في محكمة ألمانية تطبق القوانين الألمانية . فأن سكت المسلمون سيخرج الألمان ومن على شاكلتهم بالاتحاد الأوروبي يطلقون النار ويعتدون على أعراض المسلمات المغتربين ويصبح الحجاب وأي مظهر إسلامي إرهابا بحكم القوانين عندهم.. هذه شخصيتنا وثقافتنا كمسلمين ومعتقداتنا عصمة أمرنا فان فرطنا بها فمن يحمينا إذن؟.

ورغم أن حملات التطرف العنصرية اليمينية من تسعينات القرن الميلادي العشرين وما رافقها من اعتداءات مباشرة على المسلمين عموما وعلى مساجدهم ومنشآتهم لم تعد جزءا من الواقع الألماني في الوقت الحاضر، فالخشية من تحولها إلى صدامات اجتماعية كبرى لعبت دورها في تنامي المعارضة الشعبية، وبالتالي عزلة التطرف العنصري، إنما كان ربط الإسلام بالإرهاب في الأعوام الثمانية الماضية على الأقل وريث تلك الحقبة، وهنا لا تصدر الحملات عن مجموعات وتنظيمات عنصرية أو متطرفة، وإنما عن أجهزة وأوساط سياسية وإعلامية وفكرية.
ولا ينبغي لنا أن نندهش لاعتداء متطرف أوروبي على امرأة مسلمة ترتدي الحجاب لأن المسلمين لم يفعلوا شيئا وهم يرون ما حدث للعراقيات على أيدي الجنود الأميركيين وللفلسطينيات على أيدي الجنود الإسرائيليين، وإن كنت قد سمعت أن الدول العربية اجتمعت في الجامعة العربية وقرروا وبصوت واحد وحازم أن يزور الملحق الثقافي المصري في ألمانيا منزل عائلة مروة الشربيني لتقديم واجب العزاء!!.

الثلاثاء، 30 يونيو 2009

أخرس يا ولد

كلما نظرت إلى محبوبتي الصغيرة تسنيم أدركت حجم الفرق بين جيلي الخمسيني وجيلها العنكبوتي (نسبة إلى شبكة الإنترنت العنكبوتية)، أنا من جيل "أخرس يا ولد" تلك العبارة التي كانت توجه لنا دوما إذا ما هممنا إبداء الرأي أو المشاركة في أي نقاش، جيل السمع والطاعة!.. أما تسنيم، جيل الإنترنت، فهي منطلقة دائما في التعبير عن رأيها، جيل لا يعرف الخوف ولا يأبه بالقيود.. جيل يملك قوة الشخصية وفصاحة التعبير عن رأيه.

محبوبتي تسنيم ما زال أمامها أكثر من عام حتى يكتمل عمرها عقدا من الزمن، ورغم ذلك فهي أكثر جرأة من أختيها مريم وسارة، الأكبر منها، وهي سريعة التعبير عن رأيها دون تردد أو خوف وبطلاقة لم أعهدها حين كنت في عقدي الأول من العمر، رغم أني أزعم امتلاك طلاقة اللسان منذ الصغر.

أذكر مدرس اللغة الإنجليزية، محروس، الذي كان يلقننا دروس اللغة في المرحلة الإعدادية.. كان يتحدث أغلب الوقت المخصص للدرس، وكلما هم أحد التلاميذ بمجرد النطق أو ترديد ما يقوله عنفه بشدة وبالكلمة المعهودة "أخرس يا ولد"!، وربما لهذا السبب تخرجنا جيل "قلمي" يكتب اللغة ولا يتحدث بها.

وهذه العبارة "أخرس يا ولد" اعتدنا سماعها كثيرا في مرحلة الطفولة ومن كل ما حولنا سواء داخل البيت أو ممن هم أكبر منا سنا في المجتمع من حولنا أو حتى داخل ساحات المدارس التي تعلمنا فيها.. لم يسمح لنا أحد بأن يكون لنا مجرد رأي فما بالنا بالتعبير عنه ومناقشته.

وفي رأيي، الذي بدأت أعبر عنه بوضوح بعدما كبرت وزحف الشيب إلى رأسي، أن إعداد أي طفل لكي يصبح شخصية فاعلة ذات نفع لدينه ووطنه فإن هذا الإعداد يجب أن يكون وفق القيم الإسلامية التي تنشد للإنسان استقلال شخصيته الفردية، ولا يكون الفرد ذا استقلال شخصي إلا إذا كان له طابع إيجابي في حياته.

واستقلال شخصية المسلم محور تدور حوله تعاليم الإسلام، فمثلا القرآن يحث على استقلال الإنسان في العمل، فيربط مصيره بعمله، و يجعل إرادته الأمر الفاصل في تخير ما يقدم عليه من عمل، فيقول ( من عمل صالحا فلنفسه، ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد) ويقول (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم، ويعفو عن كثير).

ويحث القرآن على استقلال الإنسان في الرأي والحكم، لا يحكم عاطفته ولا ما تعود وألف عليه فيقول: (بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة، و إنا على آثارهم مهتدون، و كذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة، و إنا على آثارهم مقتدون. قال: أو لو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم)، ويعيب القرآن على هؤلاء تبعيتهم في التقدير و القضاء لما ألفوا عليه آبائهم وهذا يدل على أن القرآن يطلب الموازنة في تقدير الأمور والحكم عليها وأن يكون للمسلم شخصية مستقلة.

وحرية الرأي أساس جوهري في تكوين شخصية الإنسان، (كل مولود يولد على الفطرة، وإنما أبواه يهودانه أو ينصرانه)، وهذا المبدأ لم يزل هو المبدأ الأساسي الذي يقوم عليه التوجيه إلى غاية واضحة مرسومة من قبل، عن طريق التثقيف وتلقين المعرفة مباشرة أو عن طريق خلق الجو المناسب للغاية بصورة غير مباشرة.

والغاية التي تقصد في توجيه المسلم هي التي تحدد نوع المعرفة و كميتها، والطفل عنده الاستعداد التام لأن يتكيف بكل ذلك، و يصل بعد ذلك في سهولة و يسر إلى الغاية المرسومة.

والفرق بين التلقين المباشر و خلق الجو المناسب بصورة غير مباشرة، هو الفرق بين المدرسة التي تحدد المواد، و تحدد ساعات إلقائها على روادها في الأسبوع، و بين الأخرى التي لا تشير إلى مادة معينة في منهاجها الدراسي، ولكنها تخلق جوا يساعد مساعدة فعالة على توصيل هذه المادة إلى نفوس التلاميذ.

وليس المطلوب أن نسلك مع الطفل مسلك الملقن، و إنما مسلك ذلك الذي يخلق جوا غير مباشر لهذا التوجيه الروحي، فمثلا إذا واظبنا على قراءة البسملة عند بداية الأكل في كل وجبة فإن ذلك سيدفع الصغير إلى السؤال عن (الله) ويستمر في إلقاء الأسئلة سؤالا بعد سؤال كما يقضى تطوره العقلي والنفسي.

أتمنى أن يكون للزهرات الثلاث، مريم وسارة وتسنيم، حظا أوفر في التعليم وألا يكون التلقين والحفظ والتبعية هو سبيلهم لخوض هذه الحياة، نحن الآن في عصر تحولت فيه المفاهيم، عصر تتكون فيه شخصية الطفل منذ ولادته، وربما قبل إذا كان للطعام الذي يتناوله أبواه ولحالتهم النفسية دخلا في مرحلة التكوين الجنيني وما قبل الولادة.